Skip to content

مسائل خاصة بالمرأة وبعد هذا البحث في أقوال الفقهاء يترجح لدي أن الرطوبة لا تنقض الوضوء لأمور:

مسائل خاصة بالمرأة

رقية المحارب

Printed page ٣٤

والذي يفهم من ترك العلماء لذكر الرطوبة من نواقض الوضوء، أنهم لا يرونها ناقضاً، وليس العكس، فلو كانوا يرونها ناقضاً لذكروها من النواقض، ولو كان العلم بها مشتهراً، كما صنعوا في البول والغائط وغيرهما ولذا فإن ابن المنذر لم يذكر الرطوبة في النواقض المتفق عليها ولا المختلف فيها، (١) وليس صحيحا أن الفقهاء قعدوا القواعد ومناط الأحكام دون سائر المسائل؛ لأن ذلك كان من فقهاء الأمة الأوائل أما من جاء بعدهم فقد ذكروا من المسائل مالا يحدث إلا نادرا بل ربما ذكروا منها مالا يتصور حدوثه ومن يقرأ كتب فروع المذاهب خاصة الأحناف يدرك ذلك. (٢)

ثانياً: إن نساء الصحابة كسائر النساء في الفطرة والخلقة، وليس كما يظن أن الرطوبة شيء حادث في هذا الزمان أو أنه يصيب نسبة من النساء، ولا يصيب الجميع، بل هو شيء لازم لصحة المرأة ولسلامة رحمها كحال الدمع في العين والمخاط في الأنف واللعاب في الفم، ولو قيل: إن هذه الأمور حادثة، وليس منها شيء فيما سبق لم يوافق على ذلك أحد. والنساء أعرف بهذا، غير أن نسبة الرطوبة تتفاوت في كميتها تبعاً للطبيعة كالعرق والدمع، فبعض الناس يعرق كثيراً وآخر يعرق قليلاً وليس من أحد لا يعرق بتة، ولو كان ذلك لصار مرضاً.

ولو افُترض أن هذه الرطوبة لا تصيب كل امرأة بل تصيب نسبة منهن، فما مقدار هذه النسبة أهي أقل من المستحاضات! فما بال رسول الله ﷺ يبين أحكامها حتى جعل المحدثون والفقهاء للمستحاضة كتباً وأبواباً في مصنفاتهم، وهن أربع عشرة امرأة كما عدهن ابن حجر –﵀.