Skip to content

شرح العقيدة الطحاوية - ابن جبرين لا يعدل فضل الصحبة شيء

شرح العقيدة الطحاوية - ابن جبرين

ابن جبرين

Printed page ٨١/ ٨

لا يعدل فضل الصحبة شيء

قال الشارح رحمنا الله تعالى وإياه: [والمقصود أنه نهى من له صحبة آخراً أن يسب من له صحبة أولاً؛ لامتيازهم عنهم من الصحبة بما لا يمكن أن يشركوهم فيه، حتى لو أنفق أحدهم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه، فإذا كان هذا حال الذين أسلموا بعد الحديبية، وإن كان قبل فتح مكة فكيف حال من ليس من الصحابة بحال مع الصحابة ﵃ أجمعين؟ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار هم الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا، وأهل بيعة الرضوان كلهم منهم، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة، وقيل: إن السابقين الأولين من صلى إلى القبلتين، وهذا ضعيف؛ فإن الصلاة إلى القبلة منسوخة ليس بمجرده فضيلة؛ لأن النسخ ليس من فعلهم، ولم يدل على التفضيل به دليل شرعي كما دل على التفضيل بالسبق إلى الإنفاق والجهاد والمبايعة التي كانت تحت الشجرة.

وأما ما يروى عن النبي ﷺ أنه قال: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) فهو حديث ضعيف، قال البزار: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، وليس هو في كتب الحديث المعتمدة.

وفي صحيح مسلم عن جابر ﵁ قال: (قيل لـ عائشة ﵂: إن ناساً يتناولون أصحاب رسول الله ﷺ حتى أبا بكر وعمر! قالت: وما تعجبون من هذا، انقطع عنهم العمل فأحب الله ألا يقطع عنهم الأجر) .

وروى ابن بطة بإسناد صحيح عن ابن عباس ﵁ أنه قال: (لا تسبوا أصحاب محمد ﷺ فلمقام أحدهم ساعة -يعني مع النبي ﷺ خير من عمل أحدكم أربعين سنة) وفي رواية وكيع: (خير من عبادة أحدكم عمره) .

وفي الصحيحين من حديث عمران بن الحصين وغيره أن رسول الله ﷺ قال: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة) ، الحديث.

وقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة) .

وقال تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ [التوبة:١١٧] ، ولقد صدق عبد الله بن مسعود ﵁ في وصفه حيث قال: (إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد ﷺ خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه وابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد ﷺ فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد؛ فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رأوه سيئاً فهو عند الله سيء) وفي رواية: (وقد رأى أصحاب محمد ﷺ جميعاً أن يستخلفوا أبا بكر) وتقدم قول ابن مسعود: (من كان منكم مستناً فليستن بمن قد مات) إلى آخره عند قول الشارح: ونتبع السنة والجماعة.

فمن أضل ممن يكون في قلبه غل على خيار المسلمين، وسادات أولياء الله تعالى بعد النبيين، بل قد فضلهم اليهود والنصارى بخصلة، قيل لليهود: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، وقيل للنصارى: من خير أصحاب ملتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى، وقيل للرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد ﷺ لم يستثنوا منهم إلا القليل، وفيمن سبوهم من هو خير ممن استثنوهم بأضعاف مضاعفة.

وقوله: (ولا نفرط في حب أحد منهم) أي: لا نتجاوز الحد في حب أحد منهم كما تفعل الشيعة، فنكون من المعتدين، قال تعالى ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُم﴾ [النساء:١٧١]] .