شرح العقيدة الطحاوية - ابن جبرين
لن يدخل أحد الجنة بعمله
قد ذكرنا أنه ورد في بعض الأحاديث: أنه يجاء برجل قد عمل أعمالاً صالحة أمثال الجبال، فيقول الله: أدخلوه الجنة برحمتي.
فيقول: يا رب! بل بعملي، فعند ذلك يقول الله: حاسبوه.
فيقول لنعمة البصر: خذي حقك.
فلا تكاد أن تترك من حسناته شيئاً، وتبقى نعمة السمع، ونعمة النطق، ونعمة العقل، ونعمة القوة، ونعمة الشهوة، ونعمة الهداية، ونعمة الإلهام، ونعمة الرزق ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم:٣٤] فعند ذلك يقول: أدخلوه العذاب، فيقول: بل -يا رب! - برحمتك.
فلذلك يقول النبي ﷺ: (لن يدخل أحد الجنة بعمله) ، أعمالنا لا تدخلنا الجنة حتى يرحمنا الله معها، فيدخل الجنة برحمته من يشاء، يقول الله تعالى: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الإنسان:٣١] .
وإذا كان العباد مهما عملوا فإنهم بحاجة إلى رحمة الله؛ عُلم أنهم دائماً يسألون ربهم أن يعمهم بواسع رحمته، وهو سبحانه أرحم بهم من آبائهم وأمهاتهم.