شرح العقيدة الطحاوية - ابن جبرين
قول الشاعر: نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه
السؤال
يقول الشاعر في رثاء النبي ﷺ أبياتاً منها: نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العطاء وفيه الجود والكرم فما رأي فضيلتكم في هذا البيت جزاكم الله خيراً؟
الجواب
هذا البيت نقل عن أعرابي فيما نقله العتبي، وذكره ابن كثير عند تفسير الآية التي في سورة النساء، وهي قول الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً﴾ [النساء:٦٤] وبالبحث عن هذه الحكاية لم يوجد لها سند صحيح، ولو ذكرها ابن كثير وأقرها، ولو ذكرها غيره، فهي حكاية باطلة لا أصل لها، ولا يجوز اتخاذها حجة في دعاء الرسول ﷺ بعد موته، والبيت معناه صحيح، يعني: أنه ﷺ خير من دفنت بالقاع أعظمه، وأن قبره فيه العفاف وفيه الكرم، فالمعنى صحيح، ولكن القصة التي فيها أنه جاء قاصداً للنبي ﷺ وقرأ هذه الآية: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً﴾ [النساء:٦٤] وأنشد الأبيات، وطلب من الرسول المغفرة، وبعد ذلك يقول العتبي: نمت، فرأيت الرسول ﷺ فقال: أدرك الأعرابي، وأخبره أن الله قد غفر له.
فهذه حكاية باطلة، وأما البيت فمعناه صحيح.