شرح العقيدة الطحاوية - ابن جبرين
أدلة إثبات صفة الوجه والنفس
أما صفة الوجه فذكرت في الآيات كثيراً، كقوله تعالى: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام:٥٢] ، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى﴾ [الليل:٢٠] ، وقوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:٨٨] ، ونحوها من الآيات.
وكذلك الحديث النبوي في قوله ﷺ: (حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) ، وفي قوله: (جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن) ، ونحو ذلك من الأدلة، فهذه أدلة واضحة من الكتاب والسنة على إثبات هذه الصفة.
وكذلك صفة النفس، ذكر الله ذلك بقوله: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام:٥٤] ، وقوله عن عيسى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة:١١٦] ، وقوله في آيات كثيرة يذكر الله تعالى فيها إثبات هذه الصفة، فصفة النفس ذكرها الله تعالى وأثبتها وهو أعلم بنفسه، ورسوله أعلم بمرسله، فيقتصر على ما جاء في الكتاب والسنة.