Skip to content

شرح العقيدة الطحاوية - ابن جبرين

ابن جبرين

Printed page ١٥/ ١٢

الخلة وموقعها من المحبة

وأما الخلة فهي أعلى أنواع المحبة، يقول الشاعر: قد تخللت مسلك الروح مني وبذا سمي الخليل خليلاً فالخلة أعلى أنواع المحبة، وقد أثبتها الله تعالى لإبراهيم في قوله: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ [النساء:١٢٥] ، وثبت الحديث الذي سبق، وهو قوله ﷺ: (إن الله قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً) ، فالخليلان هما محمد وإبراهيم حازا هذه المرتبة التي هي أعلى أنواع المحبة.

وقد تطلق الخلة فيما بين الآدميين، فقد حكى الله عن قول بعض الكفار وهو في النار: ﴿لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً﴾ [الفرقان:٢٨] يعني: أحبه محبة قوية.

وكذلك أخبر عن أهل المحبة الدنيوية وسماهم أخلاء، قال تعالى: ﴿الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف:٦٧] ، وعلى هذا فالخلة أعلى أنواع المحبة، وقد ثبتت من الله تعالى لإبراهيم ثم لمحمد ﷺ، فهما الخليلان.

فمن يقول: إن محمداً حبيب الله، وإن إبراهيم خليل الله، وإن المحبة أعلى من الخلة فقد أخطأ، بل الخلة أعلى من المحبة فهي أعلى صفاتها، وإبراهيم ومحمد كلاهما خليل الله ﵎، وبقية المؤمنين والمتقين أحباء الله تعالى الذين يحبهم ويحبونه.