Skip to content

شرح العقيدة الطحاوية - ابن جبرين الإسلام هو دين جميع الأنبياء مع اختلاف الشرائع

شرح العقيدة الطحاوية - ابن جبرين

ابن جبرين

Printed page ٩٩/ ٦

الإسلام هو دين جميع الأنبياء مع اختلاف الشرائع

سمعنا أن الماتن والشارح رحمهما الله تطرقا إلى وحدة الإسلام، الذي هو دين الله الذي رضيه لنفسه، فقال تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينَاً﴾ [المائدة:٣] ، ورد ما سواه من الأديان فقال: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينَاً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران:٨٥] ، وأن أصل هذا الدين واحد عليه جميع الأنبياء، الوحدة والوحدانية اتفق عليها رسل الله، اتفقوا كلهم على الدعوة إلى التوحيد، فكل منهم يبدأ دعوته فيقول: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف:٥٩] .

فالتوحيد هو دين جميع الرسل، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:٢٥] أي: كل الرسل أوحيت إليهم هذه الكلمة، وأمروا بها، وبلَّغوها إلى قومهم، وإن كانت الشرائع متنوعة، كما حكى الله عن عيسى أنه قال: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران:٥٠] فأحل لهم أشياء كانت محرمة عليهم في شريعة الأنبياء قبله، وكذلك حكى الله عن نبينا ﷺ أنه يحل لهم الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، أي: أنه قبل بعثة محمد ﷺ كان عليهم آصار يعني: أثقال من التكاليف، وأغلال من الأوامر والنواهي، وتشديدات، وأن تلك الآصار والأغلال وضعت وخُفف عنهم في هذه الشريعة التي هي خاتمة الشرائع.