Skip to content

شرح العقيدة الطحاوية - ابن جبرين فضائل عثمان رضي الله عنه

شرح العقيدة الطحاوية - ابن جبرين

ابن جبرين

Printed page ٨٦/ ٧

فضائل عثمان ﵁

تمت الخلافة لـ عثمان ﵁، وسار في الناس سيرة حسنة، وبقي خليفة اثنتي عشرة سنة إلى أن قتل سنة خمس وثلاثين ﵁.

وله فضائل كثيرة، ولو لم يكن من فضائله إلا أنه هاجر الهجرتين: هاجر أولاً إلى الحبشة، ثم هاجر بعد ذلك إلى المدينة.

ومن فضائله أنه يقال له: ذو النورين؛ لأنه تزوج أولاً رقية بنت رسول الله ﷺ، ثم ماتت سنة اثنتين من الهجرة زمن وقعة بدر، ثم زوجه النبي ﷺ ابنته الثانية أم كلثوم، ولكنها أيضاً ماتت في آخر حياة النبي ﷺ، وقال: (لو كان لنا بنت ثالثة لزوجناها عثمان) ؛ ولذلك قيل له: ذو النورين، ويقال: لا أحد تزوج بنتي نبي إلا عثمان؛ ولذلك يقول فيه الكلوذاني: قالوا فثالثهم فقلت مجاوباً من بايع المختار عنه باليد صهر النبي على ابنتيه ومن حوى فضلين فضل تلاوة وتهجد أعني ابن عفان الشهيد ومن دعي في الناس ذو النورين صهر محمد ثبت أنه ﷺ لما نزل في الحديبية، وصده المشركون عن دخول الحرم، وعن إكمال عمرته؛ أراد أن يبعث عمر إلى قريش، ولكن عمر خاف منهم؛ لكرامته وقوته، فأشار إليه أن يبعث عثمان؛ لكونه ذا قرابة منهم، فـ أبو سفيان قريبه، وهو سيد فيهم، فوقع الاختيار عليه، فبعثه، ولما بعثه قالوا له أهل مكة: نمكنك أن تطوف بالبيت، فقال: لا أطوف والنبي ﷺ لم يطف، ثم جاء خبر كاذب بأن عثمان قتل، فعند ذلك فزع النبي ﷺ وقال: (بايعوني) ، فبايعه الصحابة البيعة التي تسمى بيعة الرضوان، ولما تمت وجاء الخبر بأن عثمان حي، أخذ النبي ﷺ بيده اليمنى على يده اليسرى، وقال: (هذه لعثمان) أي: هذه بيعة عثمان، فكأنه بايع عن عثمان بنفسه؛ فلذلك يقال: إنه من أهل البيعة وإن لم يكن حضرها، بل البيعة ما حصلت إلا بسببه.

ولا شك أن تزوجه ببنتي النبي ﷺ مزية وأي مزية، وفضيلة كبيرة.

وعثمان ﵁ كان من أوائل الذين أسلموا؛ وذلك لأنه تزوج رقية قبل نزول الوحي بمدة، وكانت رقية قد خطبها أحد أبناء أعمامها أبي لهب، ولكن كرهته وكرهه النبي ﷺ قبل نزول الوحي، ثم خطبها عثمان وتزوج بها؛ لما رؤي منه من الأهلية، ورزق منها أولاداً، وهاجر بها، ولما نزل الوحي على النبي ﷺ كان عثمان صهراً للنبي ﵊، وكان قد عرف صدقه، وعرف أهليته، فلم يتوقف أن أسلم، فهو من أوائل من أسلم، ولم يسلم لكونه صهراً للنبي ﷺ، فإن أبا العاص بن الربيع زوج زينب صهر للنبي ﷺ، ومع ذلك لم يسلم إلا في سنة ثمان، بل تمسك بدينه، مع أن زوجته -وهي بنت النبي ﷺ أسلمت، لكن عثمان أسلم؛ لكونه اقتنع بصحة النبوة، ولأهلية النبي ﷺ للنبوة، فأسلم وهاجر الهجرتين كما عرفنا، وله فضائل كثيرة ﵁، استحق بها أن يكون خليفة على المسلمين.