شرح العقيدة الطحاوية - ابن جبرين
تقديم السلف لعمر على سائر الصحابة بعد أبي بكر
قال الشارح رحمنا الله تعالى وإياه: [قوله: (ثم لـ عمر بن الخطاب ﵁ .
أي: ونثبت الخلافة بعد أبي بكر ﵁ لـ عمر ﵁، وذلك بتفويض أبي بكر الخلافة إليه، واتفاق الأمة من بعده عليه، وفضائله ﵁ أشهر من أن تذكر، وأكثر من أن تنكر، فقد روي عن محمد ابن الحنفية أنه قال: قلت لأبي: (يا أبت! من خير الناس بعد رسول الله ﷺ؟ فقال: يا بني! أو ما تعرف؟! قلت: لا، قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: عمر، وخشيت أن يقول: ثم عثمان، فقلت: ثم أنت، فقال: ما أنا إلا رجل من المسلمين) وتقدم قوله ﷺ: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) ، وفي صحيح مسلم عن ابن عباس ﵄ قال: (وضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع، وأنا فيهم، فلم يرعني إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي، فالتفت إليه فإذا هو علي، فترحم على عمر وقال: ما خلفت أحداً أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، وايم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك؛ وذلك أني كنت أكثر ما أسمع رسول الله ﷺ يقول: جئت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، فإن كنت لأرجو أو لأظن أن يجعلك الله معهما) ، وتقدم حديث أبي هريرة ﵁ في رؤيا رسول الله ﷺ، ونزعه من القليب، ثم نزع أبو بكر ثم استحالت الدلو غرباً فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقرياً من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن، وفي الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص قال: (استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله ﷺ وعنده نساء من قريش يكلمنه عالية أصواتهن) الحديث وفيه: فقال رسول الله ﷺ: (إيه يا ابن الخطاب! والذي نفسي بيده؛ ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك) وفي الصحيحين أيضاً عن النبي ﷺ أنه قال: (قد كان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم) قال ابن وهب تفسير (محدثون) أي: ملهمون] .