شرح عمدة الأحكام لابن جبرين
الحث على حسن الجوار وكف الأذى عن الجار
هذا الحديث في حسن الجوار، وقد وردت أدلة وأحاديث تحث المسلم على أن يحسن إلى جاره وأن يتحمل منه ما يسمعه، وأن يكف عنه أذاه، وقد ثبت في الحديث قوله ﷺ: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) ، أي: يجعله من الورثة.
كذلك أيضاً، يقول ﷺ: (لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه) ، يعني: غوائله وخياناته، فالذي لا يأمنه جاره أن يخونه، ولا يأمن أن يغتاله، ولا يأمن أن يختلس منه جاره، هذا ليس بمؤمن كامل الإيمان.
وقد وردت الأدلة في إحسان الجوار أيضاً، بل أمر بأن تحسن إلى جارك، وأن تتحفه وتهدي إليه، وأن تطعمه إذا علمت خصاصةً به، حتى ورد قوله ﷺ: (إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك) .
وكذلك قال ﷺ: (لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع إلى جانبه) أو كما في الأحاديث.
وسألت عائشة: (إن لي جارين فإلى أيهما أهدي، فقال: إلى أقربهما باباً) ، ففضل القريب باباً على غيره، ولا شك أن هذا كله يحث على حسن الجور، ومن ذلك ما تضمنه هذا الحديث، يقول ﷺ: (لا يمنعن جار جاره، أن يغرز خشبةً في جداره) ، وفي رواية: (أن يغرز خشبه في جداره) .