شرح عمدة الأحكام لابن جبرين
شرح حديث: (حججنا مع النبي ﷺ فحاضت صفية)
قال المؤلف رحمنا الله تعالى وإياه: [عن عائشة ﵂ قالت: (حججنا مع النبي ﷺ فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية، فأراد النبي ﷺ منها ما يريد الرجل من أهله، فقلت: يا رسول الله! إنها حائض.
قال: أحابستنا هي؟ قالوا: يا رسول الله! إنها قد أفاضت يوم النحر، قال: اخرجوا) ، وفي لفظ: قال النبي ﷺ: (عقرى حلقى، أطافت يوم النحر؟ قيل: نعم.
قال: فانفرى) .
وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: (أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض) .
وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (استأذن العباس بن عبد المطلب رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له) .
وعنه قال: (جمع النبي ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع، كل واحدة منهما بإقامة، ولم يسبح بينهما، ولا على إثر واحدة منهما) ] .
هذه أحاديث تتعلق ببعض أحكام الحج.
فالحديث الأول حديث عائشة، ذكرت أنهم حجوا مع النبي ﷺ حجة الوداع سنة عشر، ولم تذكر في هذا الحديث تفاصيله؛ لأنها ذكرته في حديث آخر.
ولما كان يوم النحر -وكانت قد طهرت من حيضها يوم عرفة وتطهرت- أفاضوا يوم النحر إلى مكة للطواف، أي: طواف الإفاضة، وكل أزواجه ﷺ كن معه وهن تسع، كلهن طفن في ذلك اليوم، ولما كان في يوم المحصب وهو اليوم الرابع عشر الذي عزم فيه على السفر، ففي تلك الليلة أمرهم بأن يوادعوا، وكان من جملتهم صفية إحدى زوجاته ﷺ، فأراد منها ما يريد الرجل من أهله، أن يقضي وطره أو يطأها، ولكن ذكروا له أنها حائض، ولم تكن طافت طواف الوداع، ولم يكونوا قد طافوا طواف الوداع، فخاف أن تحبسهم، فينتظرونها إلى أن تطهر مدة ستة أيام أو سبعة، ولكن لما أخبروه بأنها قد أفاضت -أي: طافت طواف الإفاضة- سمح لها ولهم بالخروج وأسقط عنها طواف الوداع.