Skip to content

شرح عمدة الأحكام لابن جبرين شرح حديث: (أنه ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة فقال: اركبها)

شرح عمدة الأحكام لابن جبرين

ابن جبرين

Printed page ٤١/ ٧

شرح حديث: (أنه ﷺ رأى رجلاً يسوق بدنة فقال: اركبها)

الحديث الثالث: ذكر فيه أبو هريرة: (أن النبي ﷺ رأى رجلاً يسوق بدنة فقال: اركبها) كأنه لم يكن معه إلا بدنة واحدة، وقد أشعرها وقد قلدها، ورأى أنه لا يتعرض لها؛ لأن الله تعالى نهى عن التعرض لها بقوله: ﴿لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ﴾ [المائدة:٢] ، يعني: لا تستحلوه فرأى أنه قد أخرجها من ملكه فلا ينتفع منها بشيء، فصار يمشي خلفها راجلاً ليس معه ما يركبه، فأرشده النبي ﷺ إلى أنه لا بأس بركوبها ولو كانت هدياً، فاعتذر وقال: إنها هدي، إنها بدنة، يعني: إنها من البدن التي قال الله تعالى فيها: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج:٣٦] ، فهي من شعائر الله، ولكن رخص له وقال: (اركبها، -حتى قال-: ويحك أو ويلك) فركبها ذلك الرجل وارتفق بها فكان يساير النبي ﷺ -يسير محاذياً له- ولم ينكر عليه أحد، وهذا دليل على ركوبها عند الحاجة.

والأصل أنه لا ينتفع منها بشيء كما ذكرنا قريباً، فركوبها فيه انتفاع، ولكن لما كان هذا الرجل مضطراً إليها، ولم يكن معه مركب يركبه رخص له في أن يركبها، وركوبها أيضاً لا يضرها، وذلك لأنه فرد واحد وليس معه أثاث يثقلها فركبها وارتفق بها، ولم ينقص ذلك من قيمتها ولا من صفتها، فيجوز ركوبها عند الحاجة، وأما عند الاستغناء فلا يجوز، وذكرنا أيضاً أنه لا يجوز أن يُحلب من لبنها شيء إذا كان لها ولد، بل يترك ولدها يشرب لبنها، إلا إذا زاد عن حاجته فلا بأس بذلك، ولا بأس بحلبها وشرب لبنها عند الحاجة.