Skip to content

شرح عمدة الأحكام لابن جبرين الخصلة الخامسة: إرساله وبعثه ﷺ إلى الناس عامة

شرح عمدة الأحكام لابن جبرين

ابن جبرين

Printed page ٦/ ١٤

الخصلة الخامسة: إرساله وبعثه ﷺ إلى الناس عامة

قوله ﷺ: (وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة) : يعني: أن كل نبي بعث إلى قومه خاصة، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [نوح:١] ، وقال تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ [الأعراف:٦٥] ، يعني: أخاهم في النسب، ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [الأعراف:٧٣] يعني: في النسب أيضاً، ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [الأعراف:٨٥] يعني في النسب أيضاً.

وبذلك كان كل نبي منهم يدعو قومه فيقول: ﴿يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [نوح:٢] كما في قول نوح، وهود كما في قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف:٦٥] فدعا قومه، فدل على أن رسالته خاصة بقومه، أما نبينا ﵊ فقد فضل بفضائل كثيرة، منها عموم رسالته وبقاؤها واستمرارها إلى قيام الساعة.

أما عمومها فلأنه بعث إلى الأسود والأحمر، وبعث إلى القاصي والداني، قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف:١٥٨] ، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ:٢٨] يعني: أرسلناك للناس كافة أي: لكل الناس، وقال تعالى: ﴿لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام:١٩] أي: من بلغه القرآن فمحمد ﷺ مرسل إليه.

وأخبر ﵊ عن عموم رسالته بقوله: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي، أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم لا يؤمن بي، إلا أدخله الله النار) ، فهذه خصوصية.

وأما بقاء شريعته واستمرارها إلى يوم القيامة فلأنه خاتم الرسل والأنبياء.