دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح
حق المرأة في رفض من لا تراه صالحاً لزواجها
والتطبيق العملي يظهر أيضاً في صورة أخرى جميلة وجديرة بلفت النظر والاهتمام، تلك الصورة هي قصة مغيث وبريرة مولاة عائشة: (كان مغيث عبداً وكانت بريرة لا تحبه وهو زوجها من قبل، فقالت للنبي ﷺ بعد أن أعتقت: إنها لا تريد مغيثاً، وإنها ليس له في قلبها منزلة وقدر ومحبة من الناحية النفسية، فجعل مغيث يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي ﷺ للعباس: يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثاً، ثم التفت النبي ﷺ إلى بريرة فقال لها: ألا ترجعين إليه؟ قالت: يا رسول الله! أتأمرني؟ قال: لا، إنما أشفع يا بريرة، فقالت: فلا حاجة لي فيه).
أي استقلالية أعظم وحرية أظهر من موقف مولاة لـ عائشة زوج النبي ﷺ أمام رسول الله ﵊.
قال ابن حجر في تعليقه وشرحه لهذا الحديث: فيه من الحِكَم واللطائف: أنه يندب للإمام والحاكم أن يشفع بين الناس وأن يصلح بينهم، وفيه وجوب طاعة رسول الله ﷺ، وفيه حسن أدب بريرة فإنها لم ترد شفاعة النبي ﷺ، ولكنها قالت: لا حاجة لي فيه.
انظر إلى هذه الصورة العظيمة.