Skip to content

شرح الأربعين النووية لعطية سالم حكم العمرة عن الوالدين إذا لم يوصيا بها

شرح الأربعين النووية لعطية سالم

عطية سالم

Printed page ٨٥/ ١٤

حكم العمرة عن الوالدين إذا لم يوصيا بها

السؤال

هل يجوز للإنسان أن يعتمر عن والديه ولو لم يوصياه بذلك؟

الجواب

الأئمة الثلاثة يجيزون أن يعتمر الإنسان عن أبويه ولو بدون وصية، ومالك ﵀ يقول: إن أوصيا عملت بالوصية، وإن لم يوصيا فلا عليك.

ولكن جاء في السنة ما يؤيد رأي الجمهور، فقد جاء عن الرسول ﷺ أن امرأة أتته وقالت: (إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها؟) ، فما سألها: هل أوصت أم لم توص؟ بل (قال: نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، قال: فالله أحق بالوفاء) .

فلو مات إنسان وعليه دين لإنسان، ولم يوص بسداد الدين، فجاء متبرع وسدد الدين عنه فقطعاً تبرأ ذمته، وقد كان في بادئ الأمر يأتون بالجنائز ليصلي عليها رسول الله ﷺ، وكان يسأل: هل عليه دين أم لا؟ فإن قالوا: نعم، قال: (صلوا على صاحبكم) .

لأن المدين يحبس في قبره بدينه، وإن قالوا: ليس عليه دين، صلى عليه النبي صلوات الله وسلامه عليه.

فجيئ برجل فقيل: إنه مدين بدينارين، فقال: (صلوا على صاحبكم) ، والميت ما أوصى بسدادها، فقال أبو قتادة ﵁: (يا رسول الله! دينه عليّ، فقال رسول الله ﷺ: حق الغريم وبرئ منها الميت؟ قال: نعم، فتقدم ﷺ وصلى عليه) .

فهل هذا الرجل كان أوصى أن يسدد عنه؟ لم يوصِ.

إذاً: إذا تبرع الولد لأبويه بعمرة فلا مانع من ذلك، ولا يحتاج أن يتوقف على الوصية، والله تعالى أعلم.