شرح الأربعين النووية لعطية سالم
شهادة الله للأمة بإيمانها بالرسل
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ [الحديد:١٩] ، وفي سورة آل عمران قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران:١٦] ، ولم يقل هنا: ورسوله، بل ورسله؛ لأن مؤمني هذه الأمة يؤمنون بجميع الرسل؛ ولأن من كفر برسول واحد فكأنما كفر بجميع الرسل، وقد شهد الله لهذه الأمة بالإيمان بالرسل جميعاً فقال: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة:٢٨٥] ؛ لأن الذي أرسل أولهم هو الذي أرسل آخرهم، والناموس واحد.
﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ﴾ [الحديد:١٩] ، يقولون: (الصِّدِّيقون) أعلى درجة بعد النبوة.
ثم قال تعالى: ﴿وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ [الحديد:١٩] ، أي: الذين آمنوا والذين تصدقوا، وبعض القراء يجعل ﴿وَالشُّهَدَاءُ﴾ ابتداء كلام جديد، وبعضهم يجعل (الشهداء) ثالث الثلاثة الأوصاف المتقدمة، (المصَّدِّقين) و (الصِّدِّقين) و (الشهداء) فالأصناف الثلاثة ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ .