Skip to content

شرح الأربعين النووية لعطية سالم وقفة مع نحر الهدي ورمي الجمرات

شرح الأربعين النووية لعطية سالم

عطية سالم

Printed page ٧٠/ ١١

وقفة مع نحر الهدي ورمي الجمرات

ثم تذهب وتنحر الهدي وتتذكر فداء إسماعيل، وتتذكر بر الوالدين، وتذكر قول إبراهيم لإسماعيل ﵉: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ [الصافات:١٠٢] ، لو جاء أبوك الآن وقال: أريد أن أذبحك، أريد أن أقطع إصبعك، ماذا ستقول؟ ستقول: يا أبي! ماذا بك؟! ما الذي صار في عقلك؟! بل لو قال: أريد نصف مالك لامتنعت.

وهذا إبراهيم يقول لولده: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الصافات:١٠٢] ولاحظ قوله: (إن شاء الله) ، فهي أكبر عون للعبد ﴿مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات:١٠٢] ، ويتم الأمر: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات:١٠٣-١٠٥] هنا انتهت المهمة.

ومن هذا تأخذ درسك: إن كنت ولداً فإلى أي حد تبر أبويك؟! وإن كنت والداً فإلى أي مدى تطيع الله فيما أمرك؟! وكذلك الأم.

جاء الشيطان إلى إسماعيل وقال له: أين تذهب مع أبيك؟ قال: لينفذ أمر الله.

قال: مره فلينتظر حتى يأتي الوحي عياناً؛ فيأخذ الحصاة ويرميه.

فيذهب للشيخ: أين تذهب بولدك؟ قال: لأنفذ أمر الله.

قال: انتظر حتى يأتيك الوحي عياناً؛ فيأخذ الحصاة ويرميه.

فيذهب للأم هناك: تركتِ ولدك مع هذا الشيخ! أتدرين ماذا يفعل به؟ فتقول: إلى أمر الله، إنه أبوه.

قال: سيذهب الآن ليذبحه.

قالت: إنه أمر الله، وتأخذ الحصاة وترميه.

ويقولون: هذا سبب رمي الجمرات الثلاث، والله تعالى أعلم.

قال إبراهيم: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا﴾ [البقرة:١٢٨] ، والله أراه المناسك، ولا زالت من زمن إبراهيم حتى اليوم مناسك المسلمين.

وهكذا يجب عليك أن تكون محافِظاً على حجك دونما ضياع ولا إهمال، حتى تقضي حجك.

روي أن النبي ﷺ ذكر فضل الحج من مجيئك وخطو راحلتك، وطوافك وسعيك ووقوفك بعرفة إلى طوافك بالبيت وفيه: (تطوف بالبيت ويأتي ملك يربد بكفه بين كتفيك ويقول: استقبل عملاً جديداً، فصحيفتك بيضاء نقية) .

وهكذا نكون قد حافظنا على الحج بما أوجب الله ﷾.

والله أسأل أن يوفقنا وإياكم جميعاً لما يحبه ويرضاه.