Skip to content

شرح الأربعين النووية لعطية سالم معنى البر

شرح الأربعين النووية لعطية سالم

عطية سالم

Printed page ٦٠/ ٤

معنى البر

في هذين الحديثين يبين لنا ﷺ بكلمتين: (البر حسن الخلق) ، (الإثم ما حاك في النفس) ، ويقابل ﷺ بين معنيين متضادين، وكلاهما جمع باباً بجميع فروعه.

يقولون: البر من أسماء الجنة كما قال الله: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران:٩٢] ، وقد يكون اسماً جامعاً لجميع أعمال الخير كما قال الله: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَان﴾ [المائدة:٢] ، وانظر المقابلة! قالوا: البر ما كان للخلق في التعامل: من اللطف، والمسايرة، والمجاملة، وطلاقة الوجه، واصطناع المعروف، وغير ذلك، والتقوى: ما كان بينك وبين الله، فتجمع بين الأمرين: حسن المعاملة بينك وبين الخلق، وبينك وبين الخالق، أو أن البر أمر إيجابي في فعل المعروف، والتقوى أمر سلبي في اجتناب المحرمات، أي: تعاونوا على فعل المأمورات، وتعاونوا على ترك المنهيات، فبفعل المأمورات تأتون على البر، وبترك المنكرات تأتون على التقوى؛ لأن التقوى اتخاذ الوقاية بترك المعاصي، ويقابلها قوله: ﴿ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ﴾ [المائدة:٢] أي: من الذنوب التي بين الإنسان وبين ربه، ﴿والْعُدْوَان﴾ [المائدة:٢] أي: من الذنوب التي تتعلق بحقوق الآخرين.

وقال بعض العلماء: البر فضائل الأعمال، وقيل: البر كل ما كان فيه قربة لله من الفرائض والمندوبات والنوافل.

قال الشاعر ويروى عن عمر: أبني إن البر شيء هين وجه طليق وقول لين وفي رواية للبيت أخرى: أبني إن البر شيء هين فعل جميل وقول لين فكلاهما علامة على حسن الخلق.

قوله: (البر حسن الخلق) يقول علماء النحو: مبتدأ وخبر، ويقول علماء البيان: جملة اسمية إسنادية من باب القصر؛ لأن كلاً منهما معرّف، فالبر معرّف بأل، وحسن الخلق معرّف بالإضافة، وعلماء الكلام يقولون: محمول وموضوع، ويقول علماء البيان: قصر البر في حسن الخلق، وعندهم القصر: حقيقي ومجازي، فمن أي النوعين هذا الحديث؟ هل هو قصر حقيقي أو هو من باب المجاز أو أن المعنى أكثر البر حسن الخلق؟