شرح الأربعين النووية لعطية سالم
إكرام الجار
القسم الثالث من الحديث هو أعظمها وأخطرها، قال ﵊: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) ، حق الجار عظيم في الإسلام، ولا أعتقد أن هناك قضية أوسع منها، اللهم إلا قضية بر الوالدين، فينبغي تأمل الأحاديث الواردة فيما يتعلق بالجار، وفي مقدمة الآثار الواردة في ذلك قوله ﷺ: (لا زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) ، وهذا الحديث مذكور في كتب السنن كلها، وفي بعض الروايات عن بعض الأنصار قال: ذهبت إلى النبي ﵊ مع أهلي لحاجة يريدونها، فوجدته قائماً مع رجل يحادثه ويغاير بين قدميه من طول القيام حتى أشفقت على رسول الله ﷺ من طول القيام، ثم قلت: يا رسول الله! من هذا الرجل الذي أطال القيام معك؟ والله! لقد أشفقت عليك من طول قيامك، وأنت تغاير بين قدميك! فقال: (أورأيته؟) قلت: نعم، قال: (هذا جبريل لا زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) ، وقف طويلاً حتى جعل يغاير بين قدميه، ولماذا هذه الوقفة الطويلة؟! ليوصيه بالجار.