شرح الأربعين النووية لعطية سالم
معنى شهادة أن لا إله إلا الله
وقد جرى الاتفاق على أن شهادة أن لا إله إلا الله تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: نفي.
والقسم الثاني: إثبات، فـ (لا إله) نفي لجميع الآلهة، والإله بمعنى: المألوه، والمألوه: المتعلق به المحبوب، ومنه: الوله، ومنه: الولهان شديد الحب لما يحبه، والعبد متعلق بربه ولهان به، يجأر إليه ويلجأ إليه في كل أموره، ولهذا قالوا: إن القسم الأول نفي لكل مألوه أياً كان نوعه مما تألهه الخلق في جاهلية وغيرها من حجر أو شجر أو ملك أو فلك أو أي شيء، (لا إله) نفي لجميع المألوهين، و (إلا الله) إثبات الألوهية لله ﷾، فلا يؤله ولا يرجى ولا يحب ولا يرغب إلى الله ﷾، ولهذا فإن في قولك: (لا إله إلا الله) إثبات إفراد الله ﷾ بالألوهية وهو غاية التوحيد.
والقسم الثاني من الشهادة: (وأن محمداً رسول الله) هنا في الشهادة كما قلنا: لابد أن ينطق بها قولاً، ويعتقدها قلباً، ويعمل بمقتضاها، فإذا قال: (لا إله إلا الله) بلسانه واعتقدها بقلبه ثم ناقض ذلك بفعله يكون فعله ناقضاً لقوله، فإذا قالها وتأله وعبد غير الله فلا ينفعه ذلك، وقد جاء أن رسول الله ﷺ سأل حصيناً والد عمران بن الحصين فقال: (كم إلهاً تعبد؟ قال: سبعة، قال: أين هم؟ قال: ستة في الأرض وواحداً في السماء، قال: من الذي تلجأ إليه عند الشدة، وتسأله عند الحاجة؟ قال: الذي في السماء) فهل هذا يكفي ليكون موحداً؟ لا، بل لابد أن ينفي جميع الآلهة.