Skip to content

دروس للشيخ نبيل العوضي قصة زوجة جليبيب

دروس للشيخ نبيل العوضي

نبيل العوضي

Printed page ٦٤/ ٦

قصة زوجة جليبيب

واسمعن إلى هذه القصة، التي لا أظن أن من النساء من تتحمل هذا الموقف في هذا الزمان: رجل صالح، لكنه دميم الخلقة، قبيح المنظر، يمر على النساء في أيام الصحابيات فلا أحد من النساء تقبل به، الرجل دميم، الناس يردونه، أتى إلى النبي ﷺ وعنده أصحابه فقال: يا رسول الله! إن الناس قد رفضوني، يا رسول الله زوجني، فقال النبي ﷺ: اذهب إلى بيت فلان، واطرق عليهم الباب، وقل لهم: إن رسول الله يريد أن يزوج ابنتكم لي، فذهب وطرق الباب، ففتح الباب فقال: إن رسول الله يريد أن يزوج ابنتكم، ففرحوا، قالوا: رسول الله يريد أن يتزوج ابنتنا؟ -ظنوا أن النبي ﷺ يريد أن يتزوج بها- فقال لهم: يريد أن يزوج البنت لي، فترددوا، فقالت الأم: أما كان أبو بكر؟ أما كان عمر؟ أما كان فلان؟ ما وجد إلا هذا؟ كأنها ترددت، وكأنها تلكأت، فسمعت البنت بالخبر، الآن هي في أمرين، وبين موقفين: أمر رسول الله ﷺ، وذلك المنظر القبيح الذي لا تتحمله، فقالت البنت: ما الخبر؟ فأخبرت أمها بالخبر، فقالت البنت لأمها ولأبيها: أتردان أمر رسول الله ﷺ؟ أين تذهبان من قول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:٣٦]؟ ادفعوني إليه فإن الله لن يضيعني، سمع النبي ﷺ بالخبر، فسر ودعا لهذه البنت، وفي ليلة الزفاف، قبل أن يدخل عليها سمع بمنادي الجهاد: يا خيل الله اركبي، حي على الجهاد، ففزع إلى الجهاد في سبيل الله، وفي أثناء المعركة، أخذ النبي ﷺ يقول لأصحابه: أتفتقدون أحداً، قالوا: لا يا رسول الله، بحثوا عن القتلى، فقال لهم أتفتقدون أحداً؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: ولكني أفقد أخي جليبيباً، قال: فبحث عنه النبي ﷺ بين القتلى، فوجده قد قتل سبعة من المشركين وقتلوه، فأخذه ووضعه بين ذراعيه، ثم مسح التراب والدم عن وجهه ثم قال: قتل سبعة من المشركين وقتلوه هذا مني وأنا منه هذا مني وأنا منه.

قال ﵊: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) من النساء في هذا الزمان من لا ترضى إلا بالزوج ذو المنظر الغربي، الذي شكله شكل الكفار، وقد يكون متساهلاً في المحرمات، يرضى بالتلفاز، ويرضى بالأغاني والمسلسلات، ويسمح لها بالذهاب يمنة ويسرة، وأن تعمل بين الرجال، وتفعل ما تريد سبحان الله! لا تريد زوجاً ملتزماً، وتقول: هذا سوف يضيق عليّ، ويمنعني من الخروج من البيت، وكل شيء عنده حرام.

فهذه المرأة تريد زوجاً بخيلاً إلا عليها، تريد رجلاً شجاعاً إلا عليها، تريد رجلاً إن قالت له: نعم؛ قال: نعم.

وإن قالت له: لا.

قال: لا.

لا تريد إلا هذا.

من منا ترضى بالزوج الصالح ولو كان فقيراً؟ من منا ترضى بزوج صالح مجاهد، لا يمكث معها إلا بضعة أشهر، وبقية العام في الجهاد، من منا ترضى بهذا الزوج: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال:٢٤].

انظرن ماذا قالت؟! قالت: كيف تردان أمر رسول الله؟ أين تذهبان من قول الله؟ لأنها كانت مستجيبة لله ولرسوله.