دروس للشيخ نبيل العوضي
قصة أصحاب الكهف
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أيها الإخوة المسلمون: معنا في هذه الخطبة قصة من قصص القرآن، ذكرها الله ﷿ في كتابه، واستحب رسوله ﷺ قراءتها في كل أسبوع، وقد سمى الله تعالى السورة بها إنها قصة من أعظم القصص، فيها عبر وفوائد، وفيها ثمرات لمن أيقن بها يجدها في قلبه، فاسمعها يا رعاك الله إنها قصة أصحاب الكهف، هذه القصة العظيمة التي ذكرها الله ﷿ من أجل سؤال سأله النبي ﷺ عنهم، فلم يجبهم إلا بعد أن أنزلها الله ﷿، فاسمعها ولنقرأها عليك، وتصور -يا عبد الله- هذه القصة، وتخيل أنك أحد هؤلاء الفتية الذين قص الله ﷿ علينا قصتهم!
قال الله ﷿ في بداية هذه القصة، مادحاً نفسه، ومثنياً عليها بأنه يقص هذه القصة بالحق، وليس بالهزل، أو الكذب، أو الافتراء؛ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الكهف:١٣] وقد ابتدأت هذه القصة بالثناء على أصحابها وأبطالها: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ﴾ [الكهف:١٣] لم يكونوا شيوخاً - كباراً في السن- إنما كانوا فتية صغاراً في السن، ولكن الله ﷿ خلد ذكرهم.
ما شأنهم يا رب! وما قصتهم؟ إنهم آمنوا بالله جل وعلا رأوا قومهم يعبدون الأصنام والكواكب يعبدون غير الله جل وعلا، ويشركون به ﷾، لكنهم آمنوا بالله، فاستجابوا لهذه الفطرة، واستجابوا لله جل وعلا؛ فكانت أعظم فضيلة لهم أنهم آمنوا بالله: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ﴾ [الكهف:١٣] هل تركهم الله لوحدهم؟ لا ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدىً﴾ [الكهف:١٣] ولكن الله ﷿ زادهم إيماناً وتقوى وهدى، ولم يكن هذا فقط؛ بل قال: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [الكهف:١٤] ثبتهم الله جل وعلا، وزادهم إيماناً وثباتاً.