Skip to content

دروس للشيخ نبيل العوضي إهمال الأولاد في البيوت

دروس للشيخ نبيل العوضي

نبيل العوضي

Printed page ١٨/ ٩

إهمال الأولاد في البيوت

من الثغرات: إهمال الأطفال الصغار في البيوت.

عباد الله! كلٌ منا له إخوة صغار، وله أبناء، فما دورك معهم؟

هلا جلست معهم تقص عليهم القصص؟

تعلمهم أصول العقيدة، كيف كان النبي ﵊ مع ابن عباس يعلمه أصل العقيدة؟ (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك) هلا قصصت عليه قصة نوح، أو قصة أصحاب الكهف، أو قصة أصحاب الغار، وتعلمهم الآداب، وتحفظهم كتاب الله، وانظر هلا جلست تمازحه في البيت فقد كان ﵊ يمازح الأطفال الصغار.

يقول يعلى بن مرة -واستمع إلى هذا الحديث العجيب- (خرجنا مع النبي ﷺ، قال: فإذا الحسين يلعب في الطريق، يقول: نخرج الآن -تخيل إمام المسلمين وسيد الخلق أجمعين يخرج مع أصحابه فإذا حفيده في الطريق، انظر ماذا فعل؟ - قال: فأسرع النبي في المشي أمام القوم، ثم بسط يديه، فجعل الغلام يفر هاهنا، ويفر هاهنا ورسول الله ﷺ يتبعه، قال: ويضحك النبي ﷺ حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه، والأخرى فوق رأسه فقبله ﵊، يقول: ونحن ننظر إليه)

وكان ﵊ يأتي الأطفال الصغار فيقول لأحدهم: (يا أبا عمير ما فعل النغير؟) وكان يأتي الأطفال فيحملهم على ظهره، وكان يمسح على رءوسهم، ويداعبهم، ويضحك معهم، يقول: (كان رسول الله ليجمع لسانه للحسن بن علي، فيرى الصبي حمرة لسانه فيندهش له) أي يضحك، ويسر له ﵊.

أخيراً عبد الله ما هو الحل؟

الحل ذكرناه آنفاً في طيات الكلام، ولكن الله ﷿ يقول ونختم بهذه الكلمات: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:٦]

إياك عبد الله والاندفاع، فلا ترجع إلى البيت اليوم، وتهتك الصور، وتزيل الهاتف، وتزيل التلفاز، إياك يا عبد الله! كن متدرجاً، وكن حكيماً، وكن فطناً، ابدأ معهم بالأولويات، بالأهم ثم المهم.

أولاً: بأمرهم بالصلوات الخمس، بالفروض والواجبات، وحببهم إلى الدين، وحسن أخلاقك معهم، وقم بواجباتك، شيئاً فشيئاً تتدرج معهم، ولا تطلب المستحيل أن ينقلبوا في يوم وليلة، وتأمل في حاله ﵊، ثلاثة عشرة سنة يعلم أصحابه وما أمروا بأكثر الشريعة، حتى تقول عائشة: لو أمروا بترك الخمر ما فعلوا في مكة، وما أمروا إلا بعد الهجرة إلى المدينة، فكن متدرجاً وكن صابراً ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه:١٣٢] لم يقل الله ﷿: واصبر، قال واصطبر، فتحمل واصبر عليهم، وكن رفيقاً بهم، وكن حليماً عليهم، أقول هذا القول وصلى الله وسلم على نبينا وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.