Skip to content

دروس للشيخ سفر الحوالي الأمن من مكر الله

دروس للشيخ سفر الحوالي

سفر الحوالي

Printed page ٢١/ ٤

الأمن من مكر الله

يقول الله ﷾: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ [الأعراف:٩٧] أفأمنوا مكر الله عندما عملوا تلك المعاصي وجاهروا بها وأعلنوا الرذيلة والفاحشة في المؤمنين؟ ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف:٩٩].

يقول الله: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأعراف:٩٨] وهم يلعبون في ناديهم، ومجتمعاتهم، وأعمالهم: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف:٩٩].

ثم بين الله في الآية التي بعدها أمراً آخراً عظيماً ألا وهو قول الله ﷾: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ * تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف:١٠١] أي: أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها، أن أمة محمد قد ورثت الأرض من بعد الأمم السابقة التي أهلكها الله ﷾ ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ [الأعراف:١٠٠] أما يخافون؟ أما اهتدوا إلى هذه النقطة المهمة العظيمة بأن الذنوب والمعاصي سبب في إهلاك الشعوب والأمم جميعاً لا فرق! فهذا إنذار من رب العالمين: ﴿أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [الأعراف:١٠٠] نطبع على قلوبهم حتى لو رأوا الآيات والنذر فإنهم لا يؤمنون ولا يتبعون الحق؛ لأن الله قد طبع على قلوبهم: ﴿وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ [الأعراف:١٠٠].

ثم بين بعد ذلك، قال: ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا﴾ [الأعراف:١٠١] إلى آخر الآية، وآيات أخرى.

يقول الله ﷾: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس:٩٨] إذاً: لما آمنوا كانت النتيجة أن الله كشف عنهم عذاب الخزي ومتعهم إلى حين، وهذه هي نتيجة طاعة الله ﷾ واتباع كتابه وسنة رسوله ﷺ.