Skip to content

دروس للشيخ سفر الحوالي دعوة التوحيد

دروس للشيخ سفر الحوالي

سفر الحوالي

Printed page ١٠/ ٣

دعوة التوحيد

نحب أن نوضح أول قضية من قضايا الدعوة, بل من قضايا الإيمان جميعاً التي لا يمكن ولا يصح أن نتجاوزها أبداً, وهي التي ذكرها الله ﵎ في هذه الآية في قوله: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف:١٠٨].

فهذه الكلمة ليست كلمة عابرة، وليست جملة عادية، كما نتحدث ونقول في بعض العبارات والجمل التي لا مكان لها، بل إنها هي الأساس, وهي: نقطة البداية في هذا الأمر العظيم, وهي أن تكون الدعوة إلى الله ﷾، وهاهنا مفترق الطرق بين من يدعو إلى الله, وبين من يدعو إلى غير الله, وإن ظن أو زعم أنه يدعو إلى الله ﷾.

والدعوة إلى الله معناها: الدعوة إلى توحيد الله ﵎ الذي أرسل الله ﷿ به جميع الرسل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:٢٥]، وإذا قرأنا في كتاب الله نجد أن كل نبي بعث إلى قومه، قال لهم: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف:٥٩]، فهذه هي القضية التي تتكرر دائماً, وبعدها تأتي كل قضية أخرى، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:٣٦] هذه هي القضية الأساس.

فإذاً أول ما ندعو إليه, وأول ما نعبد الله تعالى به: هو توحيد الله ﷿.

والنبي ﷺ لما بعث معاذاً إلى اليمن , ماذا قال له؟ قال: ﴿إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله﴾، وفي رواية ﴿عبادة الله﴾ وفي رواية: ﴿إلى أن يوحدوا الله﴾ وكلها روايات صحيحة, ومعناها حق وصحيح, فعبادة الله هي: شهادة أن لا إله إلا الله, وهي توحيد الله.