دروس للشيخ سفر الحوالي
نصيحة للأمة
التوحيد التوحيد! والسنة السنة! من تمسك بها نجا، سنة النبي ﷺ هي سفينة نوح، من تمسك بها نجا، ومن حاد عنها غرق وهلك، وإن زعم أنه سيأوي إلى جبل يعصمه من الماء، لا عاصم أبداً من عذاب الله، إلا باتباع سنة رسول الله ﷺ، ولا طريق إلى الله إلا باتباع سنة محمد ﷺ، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران:٣١].
هذا هو الطريق الوحيد، فمن كان يَدَّعِيْ محبة الله، ومحبة رسوله ﷺ، فليتبع رسول الله ﷺ، وليقدم حبه على نفسه، وأهله، وماله، وولده، كما قال رسول الله ﷺ: ﴿لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وولده ووالده والناس أجمعين﴾ فلا بد أن تكون محبة الرسول ﷺ بهذه الدرجة.
والمحبة تتمثل في حب سنته وهديه، فمن والى الفجار، والعصاة، والكفار، فهذا لا يحب رسول الله ﷺ، هل يمكن أن يزعم أحد أنه يحب أحداً ما وهو يخالف طريقته، ويرد أمره، وينقض قوله؟ هذا لا يحبه، وهذه دعوى كاذبة، ولهذا قال تعالى في الآية التي تسمى آية المحنة، أو الفتنة، أو الابتلاء: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١].
ادعى قوم محبة الله فأنزل الله هذه الآية، هكذا قال أكثر من واحد من السلف، فهذا هو المعيار: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١] فاتباع رسول الله ﷺ هو الصراط المستقيم الذي ندعوا الله ﷾ في كل ركعة من فريضة أو نافلة أن يثبتنا عليه، قال تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٦ - ٧].
وندعوه أن نكون على السنة القويمة، وألا نزيغ عنها على علم، أو نعبده ﷾ بالجهل والضلال، نسأل الله ﷾ لنا ولكم ذلك، ونسأله ﷾ أن يهدينا جميعاً الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجنبنا طريق المغضوب عليهم والضالين، وأن يوفقنا لسماع الحق وقبول واتباعه، وأن يجنبنا طريق أهل الأهواء والزيغ والبدع والضلال، إنه سميعٌ مجيب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.