دروس للشيخ سفر الحوالي
كيفية القضاء على هذه البدع
ولن نتقي شر البدع وأهلها إلا باتباع ما كان عليه النبي ﷺ، وقد قالها عبد الله بن مسعود ﵁، قالها في أمر يسير عادي وهو الذكر قال: [[إما أن تكونوا على ضلالة وإما تكونوا أهدى من أصحاب محمد ﷺ]] ففي كل بدعة تقام إما أن يكون أهدى من أصحاب محمد ﷺ، وإما أن يكون على ضلالة، وهكذا كل بدعة لم يفعلها أصحاب النبي ﷺ، فلهذا أحببت أن أنبه على هذه المسألة.
ومن كان في حي أو منطقة غافلة عن هذا الموضوع، فعليه أن ينبههم ويذكرهم، فقد ينتبه الغافل، ومن كان في مجتمع أو في بيئه يظهر فيها هذا الأمر فليبين لهم بالأدلة من كتاب الله ومن سنة رسول الله ﷺ، وبالأسلوب الهادئ المقنع، ويحرص على من يعلم اقتناعه بهذه البدعة من كبار هؤلاء القوم كالتجار ونحوهم، ويتودد إليهم ويكلمهم بالحكمة، ويبين لهم أن نفقة المال إن لم تكن في سبيل الله فلا خير فيها، وأنكم تريدون الأجر وتضعونه في الإثم وأمثال ذلك.
وليستعن بإخوان ليعينوه، لأنه -كما تعلمون- هدفنا الدعوة إلى الله ﷾ وأن يترك الناس هذه الضلالات والبدع، ولو كان همنا إقامة الحجة لكان الأمر أهون من ذلك، لكن القضية أكبر من إقامة الحجة، وهو أن نطمع في الهداية، فتحصل بإذن الله ﷿، فكم منهم من اهتدى وتاب والحمد لله، فهذه السَنَة يقول: أنا كنت أعمل ذلك في العام الماضي، ولكن هذه السنة فهمت، فنقول: جزاك الله خيراً، وهذا المال مثلما كنت تنفق في البدعة فانفق منه على السنة، والجهاد في سبيل الله، وتحفيظ القرآن، وأعط الفقراء والمساكين، واعمل الخير وتصدق، وهذا يكفر عنك ما كنت تعمل.
أصحاب البدع والضلالات كثير، وعندنا ليست المسألة كثير أو قليل، لكن المسألة عندنا اتباع أو ابتداع، وأصحاب النبي ﷺ هم القدوة في هذا الشأن، والسلف هم القدوة وحدهم، فما عملوه نعمله وإن خالفهم من بعدهم، وما لم يعملوه لا نعمله، وإن عمل به من بعدهم كائناً ما كان عددهم، فالعبرة عندنا هي بهذا.