Skip to content

دروس للشيخ سفر الحوالي مجالات حفظ العبد لربه

دروس للشيخ سفر الحوالي

سفر الحوالي

Printed page ٥٥/ ٧

مجالات حفظ العبد لربه

احفظ الله كما ذكر الله ﵎ وبيَّن في كتابه.

فعندما ذكر صفات المؤمنين، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ﴾ [التوبة:١١١] فجعل من صفاتهم: الحافظون لحدود الله، أي أنني أحفظ الله بأن أحفظ حدود الله.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون:٥] فاحفظ هذه الآلة، وهذا العضو، وقد بيَّن ﷺ خطورة هذا العضو وضم إليه عضواً آخر، فقال: ﴿من يضمن لي -أو من يحفظ لي- ما بين لحييه ورجليه أضمنْ له الجنة﴾.

احفظ اللسان، واحفظ الفرج، فالله تعالى استودعك هذين العضوين، وما أكثر من دخل النار بسببهما! فإذا حفظتهما فهذا من جملة ما تحفظ.

ومن أعظم المحافظة التي أمر الله ﷾ بها المحافظة على الصلوات: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨]، فحافظ على الصلاة؛ فمن حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاةً يوم القيامة.

والمحافظة على هذه الأعضاء، كما قال تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء:٣٦] وهل تظن أنك يا عبد الله في هذه الدنيا تقول ما تشاء، وتصنع ما تشاء، وتنظر إلى ما تشاء؟! لا والله! إن السمع والبصر والفؤاد، حتى الفكر وهمُّ القلب وخطراته وما يأتي فيه لا ينبغي أن يكون إلا لله وقد تجاوز الله لنا عما حدثتنا به أنفسنا ولم نعمل به، لكن لا يجوز ولا ينبغي لنا أن نعزم على معصية؛ لأن العزم مقدمة العمل.

بل يجب علينا أن نعلم أن هذه ودائع استودعنا الله ﵎ إياها، فلنحفظها ولنحافظ عليها، فإذا حفظ العبد جوارحه، وحفظ حدود الله، وحفظ ما أمر الله ﵎ به وامتثله، وحفظ ما نهى الله ﵎ عنه فلم يقربه، نال النتيجة، وهي حفظ الله له.