Skip to content

دروس للشيخ سفر الحوالي من أحكام التوبة

دروس للشيخ سفر الحوالي

سفر الحوالي

Printed page ٣٩/ ٣٠

من أحكام التوبة

السؤال

يقول الأخ أنت تقول من أتى كاهناً أو عرافاً فقد كفر، فهل لهذا الرجل توبة؟

الجواب

نعم ندعوه إلى التوبة، فكل مذنب مدعو إلى التوبة ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ [الزمر:٥٣] هذه الآية في حق التائب، لأن الله يغفر الذنوب جميعاً، ولو كانت شركاً أو كفراً، ولو كان ممن قاتل الأنبياء وقتل من أصحابهم وفعل ما فعل إذا تاب كما حدث لبعض الصحابة ﵃ مع النبي ﷺ، أما من لقي الله ﵎ وهو غير تائب، فينطبق عليه قول الله ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨] لأنه لم يتب من الشرك، فالله قد يغفر الذنب لمن لم يتب إذا كان دون الشرك.

وحتى القاتل له توبة -وقد فصلنا هذا في شرح الطحاوية في موضوع التوبة- فالصحيح أن القاتل أيضاً له توبة، وأن الله ﵎ يتجاوز عما كان له من حق، ويتحمل عنه ما للمقتول إذا تاب وصدق في ذلك.

أما من قال من العلماء: إنه لا توبة له، فإنهم إنما نظروا لكون ذلك حقاً للمقتول، فقالوا: هذا حق للمقتول والله ﵎ إنما يعفو ويصفح عن حقه، وهذا مرجوح فإن الله ﵎ قادر بفضله أن يعفو عما له، وأن يتحمل ما لغيره وأن يرضيه بما يشاء.