دروس للشيخ سفر الحوالي
التوسل وحقيقته
لقد بين الله ﷿ حقيقة توسل عباده المؤمنين، فأعظم عبدٍ وأعلى من وصل إلى درجة من درجات العبودية لله ﵎ وهو محمد ﷺ، فلو كان لأحد أن يتوسل بأحد لكان أحق الناس بالتوسل به هو محمد ﷺ.
لكن ماذا قال الله ﵎؟ وماذا أخبر عن المؤمنين؛ لقد ذكر عنهم أنهم يقولون: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ [آل عمران:١٩٣]، فمن هذا المنادي إلا محمد ﷺ.
قالوا: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ [آل عمران:١٩٣].
فلماذا نتوسل إلى الله ﵎ به ﷺ ولا نتوسل إلى الله ﵎، بهذا الإيمان الذي هو أعظم وسيلة امتثالاً لقول الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة:٣٥] أي: تقربوا إلى الله ﵎ بالأعمال الصالحة والطاعات المشروعة وهكذا فسرها السلف الصالح رضوان الله ﵎ عليهم؟! إذاً ينبغي أن نعلم هذه الحقيقة، وأعظم الناس اتباعاً للنبي ﷺ هم أقرب الخلق إلى الله ﵎ بعد الأنبياء وهم الصحابة الكرام ﵃.
فكيف كان توسلهم؟ إنما كانوا يعبدون الله ﵎، وإنما توسلوا إلى الله ﵎ بأعمالهم الصالحة، اجتهاداً منهم في متابعة رسول الله ﷺ، وفي محبته التي تستلزم وتقتضي اتباعه، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:٣١].
فمن أراد حقيقة التوسل؛ فعليه باتباع رسول الله ﷺ، فمن اتبعه وآمن به وصدقه فيما أخبر ولم يعبد الله ﵎ إلا بما شرع؛ فإنه قد توسل إلى الله ﵎ توسلاً صحيحاً.