دروس للشيخ سفر الحوالي
التحذير من الشرك
وتتجلى شدة التحذير من الشرك في قوله ﵎: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر:٦٥] هذا الكلام يخاطَبُ به رسول الله ﷺ أكمل الخلق عبودية لله، وأعلم الخلق بالله، وأتقى الخلق لله ﵎ ولم يقل ذلك له وحده؛ بل قد قيل لمن هم قبله من الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، فكلهم خوطبوا بهذا، فبعد أن ذكر الله ﷾ أولئك الأنبياء بالتوحيد في سورة الأنعام عقب بقوله: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام:٨٨] ويخاطب الله نبيه ﷺ بهذا وهو الأبعد من الناس عن الوقوع في الشرك ﷺ؛ لتكون لنا نحن من بعده العبرة والعظة.
فنحن أولى بأن نحذر من الوقوع في الشرك، وأن نلتزم ونؤمن ونعتقد وندعو إلى توحيد الألوهية، وهو عبادة الله وحده لا شريك له؛ وألا يعبد غيره ولا يدعى غيره في كل ما شرع ﷾ من أنواع العبادات الكثيرة والمتنوعة التي يجمعها جميعاً أنها الدعاء؛ كما قال ﷺ: ﴿الدعاء هو العبادة﴾ وكما قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر:٦٠] فجعل الدعاء هو العبادة، وهو كذلك.
فهذا أصل عظيم يقرَّر في كتاب الله ﵎ لأهمية هذا النوع من أنواع التوحيد الثلاثة.
إذاً: يجب علينا أن نعلم لماذا وقع من وقع في الشرك من هذا الجانب؟ لماذا أشرك المشركون؟ ولماذا أخلُّوا بتوحيد الألوهية؟ وبماذا رد الله ﵎ عليهم هذه الشبهات؟ وما هذه الحجة الواهية التي سوغت الشرك بالله في هذا الجانب من جوانب التوحيد.