Skip to content

شرح بلوغ المرام لعطية سالم قوله: (وخير الهدي هدي محمد)

شرح بلوغ المرام لعطية سالم

عطية سالم

Printed page ٩٧/ ٦

قوله: (وخير الهدي هدي محمد)

وأما قول الخطيب: (وخير الهدي هدي محمد) فقد ضبطه العلماء بوجهين: (خير الهَدْي) ، و (خير الهُدَى) ، والكتابة لا تختلف، فالهَدْيُ: هو ما جاء به الرسول ﷺ وهدى الناس إليه، والهُدَى: ما هَدى الله به عباده عن طريق رسول الله ﷺ، والأول كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى:٥٢] .

وقوله: (هدي محمد) .

محمد هو رسول الله، فلم يقل ﷺ: (وخير الهدي هديي) ؛ لأن الخطيب الذي يجيء بعده إن قال (خير الهدي هديي) ، فليس له حقٌ في ذلك، وهذا في أساليب البلاغة يسمى التجريد، كما قالوا في قول امرئ القيس: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل فهو يحدث نفسه وما عنده أحد، لكنه أوجد أو تخيل شخصية أخرى يخاطبها، وهنا الرسول ﷺ يأتي بالحقيقة فيقول: (خير الهدي هدي محمد) ، ومحمد هو رسول الله كما نص القرآن الكريم، فخير الهدي الذي يهتدي به الإنسان في سلوكه واتباعه ومنهجه هدي محمد ﷺ، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١] .

وفي بعض الروايات: (خير الهدي هدي محمد ﷺ بذكر الصلاة عليه ﷺ، وبعض الروايات بدون الصلاة، ونحن يجب علينا أن نصلي إذا ذكرنا اسمه ﷺ، كما جاء في الحديث: (رغم أنف امرئ ذكرتَ عنده فلم يصل عليك) ، فإذا جاء اسمه صلوات الله وسلامه عليه في أي مناسبة باسم (نبيٍ) أو (رسولٍ) أو (محمد) فإنه يجب عليك أن تصلي وتسلم عليه، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه.