شرح بلوغ المرام لعطية سالم
حكم تخصيص قراءة سورة السجدة في صلاة فجر يوم الجمعة
يأتي هنا سؤال: لماذا خصت سورة السجدة بصلاة الفجر يوم الجمعة؟ ينص ابن تيمية ﵀ وغيره من الأئمة؛ أن يوم الجمعة هو يوم آدم ﵇، ويوم الإثنين هو يوم محمد ﷺ، بمعنى: أنه جاء في النصوص أن الله ﷾ خلق آدم يوم الجمعة، وأسجد الملائكة يوم الجمعة، وأسكنه الجنة يوم الجمعة، وأهبط إلى الأرض يوم الجمعة، وتلقى الكلمات من ربه فتاب عليه يوم الجمعة، ثم جاءت الأحاديث بأن (في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد قائم يصلي يسأل الله حاجة إلا أعطاه إياها) ، ويوم الإثنين جاء عنه ﷺ أنه كان يصوم الإثنين والخميس، فسئل فقال: (أما يوم الإثنين فيوم ولدت فيه وأنزل علي فيه) ، وسورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق:١] نزلت في يوم الإثنين، وهجرته ودخوله المدينة في الهجرة كان يوم الإثنين، ووفاته ﷺ كان يوم الإثنين؛ فقالوا: يوم الإثنين يوم محمد ويوم الجمعة يوم آدم، فتأتي سورة السجدة، والإنسان معها وفيها قصة الإنسان، ويوم البعث، وكذلك فيما ذكر الدهر: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً * إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ [الإنسان:١-٢] ، ويأتي فيها بيان الموعد ويوم القيامة والمصير؛ فقالوا: هذا يوم خلق آدم فتُقرأ السورتان تذكيراً للمأموم بيوم القيامة وببدء وجود الإنسان؛ ليعمل لذلك اليوم، فكانت هناك المناسبة لقراءة سورة السجدة؛ لأن فيها خلق الإنسان، والبعث والمعاد والجزاء، وكذلك سورة الإنسان؛ لأن البعث والمعاد يوم الجمعة وهذه صبيحة الجمعة، هكذا يقولون.
إذاً: من لم يسجدهما فلا يقرأها، وعليه أن يتجنبهما ويتركهما.
ومما ينبه عليه العلماء أيضاً: أنه لا ينبغي للإنسان أن يعمد إلى نص السجدة ويقرأها، مثل: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم:٦٢] ، ويسجد، بل يجب عليه أن يأتي بما قبلها.