Skip to content

شرح بلوغ المرام لعطية سالم شرح حديث: (لكل سهو سجدتان)

شرح بلوغ المرام لعطية سالم

عطية سالم

Printed page ٧٣/ ١٣

شرح حديث: (لكل سهو سجدتان)

قال المصنف ﵀: [وعن ثوبان عن النبي ﷺ أنه قال: (لكل سهو سجدتان بعدما يسلم) رواه أبو داود وابن ماجة بسند ضعيف] يختم المؤلف ﵀ مباحث سجود السهو بهذا الحديث، ويتناول هذا الحديث مسألتين: المسألة الأولى: هل يتعدد سجود السهو بتعدد السهو؟ يعني: هل تعدد السبب يستوجب تعدد المسبب أو لا يستوجبه؟ المسألة الثانية: عند قوله ﷺ في سجدتي السهو: (بعدما يسلم) من غير تفصيل فيما إذا كان السهو عن زيادة أو كان عن نقص.

أما المسألة الأولى: إذا سها أكثر من سهو مثل أن يقوم ولا يتشهد التشهد الأوسط، وأسر في الجهرية، فهنا تعدد منه السهو، فهل يسجد لكل سهو سجدتين أم سجدتا السهو تجزئ عن كل النسيان الذي وقع منه في صلاته؟ الجمهور على أنه لو تعدد من المصلي أسباب سجود السهو، فإنه يجزئ عن ذلك كله أن يسجد سجدتين فقط، وقالوا: لهذا نظائر، كنواقض الوضوء، فلو أن إنساناً توضأ ثم أحدث حدثاً واحداً من نواقض الوضوء، فإنه يتعين عليه أن يتوضأ، فإذا توضأ وأحدث عدة أحداث كل واحد منها يستوجب وضوءاً على حدة لو كان منفرداً.

فبإجماع المسلمين إذا أراد أن يصلي لا يتوضأ بعدد الأحداث التي أحدثها، بل وضوء واحد يجزئه عن هذه الأحداث كلها، وله أن يصلي بهذا الوضوء، قالوا: كذلك أسباب سجود السهو إن تعددت، يكفي عنها سجدتان فقط.

وأما قوله ﷺ: (لكل سهو سجدتان) فقالوا: هذا للجنس أياً كان السهو، فإنه يجزئه سجدتان، وما هي أنواع السهو؟ هذا فيه خلاف بين العلماء طويل جداً، ويذكر بعض العلماء فيه آثاراً ضعيفة، منها: (لا سهو إلا على من زاد قياماً أو نقص جلوساً ففيه السهو) ، ويحسن سجود السهو في القيام وفي تركه، وزادوا في ذلك أشياء كثيرة، فمن شاء فليرجع إلى كتب الفقه، فإنه سيجد أقوال العلماء فيما يستوجب سهواً أو لا يستوجبه.

وإلى هنا انتهى المؤلف ﵀ من نصوص السهو، ونعود إليها بالإجمال مرة أخرى فنقول: تقدم التنبيه عن أحمد ﵀ أنه قال: المنصوص عن رسول الله ﷺ السجود في خمسة مواطن: الأول: (إذا قام من ركعتين) ، الثاني: (إذا سلم من ركعتين) ، الثالث: (إذا زاد خامسة) ، الرابع: (من شك فليتحر) ، الخامس: (من شك فليبن على اليقين) .

هذه هي النصوص التي وردت عنه ﷺ، وجاء عنه السجود فيها تارة قبل السلام، وتارة بعد السلام.

ونأتي إلى الأئمة ﵏: فنجد أبا حنيفة ﵀ أخذ بالحديث الأخير: (لكل سهو سجدتان بعدما يسلم) فأخذ الإمام أبو حنيفة ﵀ بأن كل سهو أياً كان سببه فإنه يسجد له بعد السلام لعموم هذا الحديث.

وقال: إن السهو جبران, والجبران يكون بعد انتهاء الصلاة.

وعند الشافعي ﵀: أن كل سهو يسجد له قبل السلام، وقال: جبران الشيء منه.

ومالك عنده قاعدة عامة، وهي: ما كان سببه نقصاناً في الصلاة فيسجد له قبل السلام، وما كان سببه زيادة في الصلاة فيسجد له بعد السلام.

وقال الإمام أحمد ﵀: الحالات الواردة عن النبي ﷺ خمس حالات، فنسجد للسهو في تلك الحالات الخمس كما سجد فيها ﷺ، وإذا حدث سهو بصورة مخالفة للصور التي جاءت عن رسول الله فنسجد لها قبل السلام.

إذاً: الأكثر يرجحون أن سجود السهو قبل السلام.

وقد تقدم أنه بإجماع المسلمين أن من سجد سجود السهو الوارد فيه بعد السلام فسجده قبل السلام، أو سجد سجود السهو الوارد فيه قبل السلام فسجده بعد السلام؛ فسجوده صحيح وصلاته تامة، يعني: أن ترتيب السجود قبل أو بعد إنما هو من باب التفضيل في الأعمال، وبالله تعالى التوفيق.