Skip to content

شرح بلوغ المرام لعطية سالم حكم زيادة لفظ: (سيدنا)

شرح بلوغ المرام لعطية سالم

عطية سالم

Printed page ٦٧/ ٥

حكم زيادة لفظ: (سيدنا)

بقي عندنا مناقشة العلماء في الأسلوب والتركيب: عرفنا بأن الصلاة من العباد دعاء، ومن المولى رحمة، ومن الرسول شفاعة.

أما قول: (سيدنا) فلم يتعرض لها المؤلف، ولكن تعرض لها غيره، وبعض الناس في هذا المقام يقول بالتسييد (اللهم صل على سيدنا محمد) ، وقد رأيت رسالة مخطوطة قديمة سابقاً، وفي ذهني بعض منها وهي للشافعية، ويرون بأن لفظ: (السيد) من باب التكريم والتأدب مع رسول الله ﷺ، والجمهور يقولون: جاءت الصيغة في معرض التعليم جواباً على سؤال؛ فلا تحتمل الزيادة ولا النقصان، فيجب الالتزام بما جاء عنه ﷺ وهو يُعلم الأمة سواء في الصلاة أو خارج الصلاة.

ولا شك أنه سيد الأولين والآخرين، كما قال: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) ، وقال: (إن الله اختار العرب من الناس، واختار من العرب قريشاً، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم؛ فأنا خيار من خيار من خيار) .

إذاً: خارج الصلاة قل: سيدي وسيدنا وسيد الثقلين وسيد الأولين والآخرين، لا أحد يعارضك، لكن في الصلاة لا تقل لأمرين: الأمر الأول: أنهم قالوا: الصلاة حق لله، وهي تعظيم لله بالحمد والثناء والركوع والسجود، وتقول: الله أكبر، أي: من كل كبير جاء في خاطرك، فما دام أنها للتعظيم والتمجيد والثناء للمولى سبحانه، فما تحتمل أن تثني على غيره معه، فقولك: سيدنا، معناه: أنك دخلت في باب التكريم والتعظيم بغير الله مع الله، وهذا لا يصح، بل أفرد التكريم والتكبير والإجلال في الصلاة لله.

والأمر الثاني: قوله: (وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) جاءت بصفة العبودية لتلتزم بها، والجمهور يقولون: تقولون: إنكم تُسيدون إكراماً لرسول الله؟ قالوا: نعم، قالوا لهم: لا، التكريم الحقيقي هو الالتزام واتباع ما علمنا به، يُعلمك كذا وأنت تفعل كذا، هذا ليس تكريماً، لأنك خرجت عن التعليم، وحقيقة التكريم هي: أن تمتثل ما أمرك به، والبحث قد يتوسع فيه بعض الناس، واخترعوا له قاعدة: هل الأدب الأولى أم الامتثال؟ والصحيح أن الامتثال أولى.