Skip to content

شرح بلوغ المرام لعطية سالم شرح حديث: الصلاة الإبراهيمية

شرح بلوغ المرام لعطية سالم

عطية سالم

Printed page ٦٧/ ٢

شرح حديث: الصلاة الإبراهيمية

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: قال ﵀: [وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: (قال بشير بن سعد: يا رسول الله! أمرنا) ] .

كثيراً كانوا ينبهوننا عن الفرق بين ابن مسعود وأبي مسعود، وأبو مسعود يقولون فيه: أبو مسعود البدري، ونسبته إلى بدر بالسُكنى وليس بحضور الغزوة، وهو أنصاري.

يقول: بشير: (كنا في مجلس سعد -أبوه- فأتانا النبي ﷺ فقلنا: يا رسول الله! أمرنا الله أن نصلي عليك) أين أمرهم الله؟ في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا﴾ [الأحزاب:٥٦] ، وهنا للأصوليين مجال واسع، فأمره سبحانه هنا مجمل، كيف نصلي؟ ومن الذي يبين هذا المجمل؟ النبي ﷺ، وعلى هذا يكون بيان النبي ﷺ لما أُجمل في كتاب الله واجب الاتباع، ويقولون: حكم المبيِّن من حكم المبيَن، المبيَن مجمل فيأتي المبيِّن ويفصل، إن كان المبيَن سنة فالبيان سنة والأخذ به سنة، وإن كان المبيَن واجب فالمبيِّن واجب والأخذ به واجب.

فمثلاً: قالوا: إن النبي ﷺ صلى في الكعبة، وعندما دخل ابن عمر وسأل: أين صلى؟ قيل: هنا، فصلاة النبي ﷺ في الكعبة مجملة، وفعله إياها في المكان المعين بينه، وكذلك الصلاة في البيت مسكوت عنها؛ ففعلها ﷺ لبيان المشروعية، وهكذا فيما يتعلق بنوافل العبادات، فلما جاء هنا: (أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟) ، والسؤال بالكيفية يكون عن حقيقة الماهية ووصفها، فهل هنا استفهام: كيف نصلي عليك؟ أو لماذا نصلي عليك؟ أو أنه علمنا الكيفية التي أمرنا بها؟ وهذا هو المطلوب، ليس سؤال استعجاب ولا استغراب، ولكن سؤال استيضاح عن الكيفية والصورة التي بها ينفذون أمر الله.