Skip to content

شرح بلوغ المرام لعطية سالم الدعاء بعد الأذان

شرح بلوغ المرام لعطية سالم

عطية سالم

Printed page ٤٥/ ١٠

الدعاء بعد الأذان

قال المصنف ﵀: [وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (من قال حين يسمع النداء: اللهم! رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة) أخرجه الأربعة] .

هذا تتمة الحديث المتقدم: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، ثم سلو الله لي الوسيلة، فمن سأل الله لي الوسيلة كنت له شفيعاً يوم القيامة) ، فهنا يعطينا الصيغة التي بها نسأل الله الوسيلة له ﷺ، (من قال حين يسمع الأذان) ، أي: وقال مثلما يقول المؤذن وصلى علي ثم قال: (اللهم! رب هذه الدعوة) ، الدعوة إلى الصلاة، أنت تدعو: حي على الصلاة والفلاح فهذه دعوة تامة.

(والصلاة القائمة) ، هذه الصلاة عماد الدين، ومكانتها عند الله عظيمة.

(آت محمداً) ، في هذا الحديث لفظ محمد مجرد عن السيادة، وبعض العلماء ينظر بعمق ويقول: نحن نسأل له، والمسئول له يجب أن يكون في مقام التواضع مع المسئول، فهل عندما نسأل له الوسيلة نسيده ونعظمه وهو سيد وعظيم أم أن المناسب للمقام -مع تكريم النبي ﷺ أن نقول كما قال ﷺ: (آت محمداً الوسيلة) ؟ المناسب الثاني، وحينما يكون المقام مقام تكريم وتعظيم فلا بأس بذكر السيادة، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا وسيد العالمين وسيد الثقلين أجمعين محمد ﷺ.

لا مانع من ذلك لكن هنا: (آت محمداً الوسيلة) ، وقد بين ﷺ أنها منزلة رفيعة في الجنة لا تنبغي إلا لشخص واحد، قال: (وأرجو أن أكون أنا هو) .

إذاً: هذه الصيغة التي نسأل الله له بها الوسيلة.

الدعوة التامة بكل أركانها، وتامة بكل تشريعاتها، لا نقص فيها أبداً، في هيئتها في أدائها في مهمتها، وما يعود على الإنسان منها فهي تنهى عن الفحشاء والمنكر، وتعين على نوائب الدهر.

(الوسيلة) ، أي: تلك المنزلة الرفيعة.

(والمقام المحمود الذي وعدته) ، المقام المحمود هو مقام الشفاعة العظمى حينما يعتذر عنها جميع الأنبياء آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام، ويتقبلها رسول الله ﷺ، ويشفع لهم عند رب العزة سبحانه، حتى يأتي لفصل القضاء، فتكون شفاعة شاملة للأمم مع أنبيائهم، وهو المقام المحمود الذي يغبطه عليه الأولون والآخرون صلوات الله وسلامه عليه.

قال: (حلت له شفاعتي) ، هذا وعد منه ﷺ أن من فعل ذلك استحق شفاعة رسول الله ﷺ.

ونسأل الله حسن الختام بحسن ختام هذا الحديث الذي فيه إرهاص بشفاعة النبي ﷺ، ونسأل الله أن يكرمنا وإياكم جميعاً بشفاعته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.