شرح بلوغ المرام لعطية سالم
بيان معنى الشفق
[وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ﷺ قال: (الشفق الحمرة) رواه الدارقطني، وصححه ابن خزيمة، وغيره وقفه على ابن عمر] .
هذا تفسير لحديث: (ووقت المغرب إذا غربت الشمس ما لم يغب الشفق) ، فما هو الشفق؟ اختلفوا في معنى الشفق لغة، فقيل: هو الحمرة الباقية إثر غروب الشمس، وقيل: هو بياض يكون بعد تلك الحمرة، فالجمهور على أن الشفق الحمرة، فإذا غاب الشفق دخل وقت صلاة العشاء، وقبل أن يغيب الشفق تصح صلاة المغرب أداء، والإمام أبو حنيفة ﵀ يقول: الشفق هو البياض الذي يكون بعد تلك الحمرة، ولذا ساق المؤلف هذا الحديث ليبين تعيين الشفق.
وهل هذا التفسير مرفوع إلى النبي ﷺ أو موقوف على ابن عمر؟ هذه المسألة موضع اجتهاد واختلاف نظر، ولا يقال فيها: إن كان موقوفاً فله حكم الرفع؛ لأنه ليس أمراً غيبياً، وليس أمراً غير حسي، بل هو حسي ولغوي، لكن ولو كان موقوفاً على ابن عمر رضي الله تعالى عنه، فإنه من أهل اللسان، وهو أعرف به من غيره، والله تعالى أعلم.