Skip to content

شرح بلوغ المرام لعطية سالم الحكمة في إنكار المنكر

شرح بلوغ المرام لعطية سالم

عطية سالم

Printed page ٥/ ٥

الحكمة في إنكار المنكر

الصحابة رضوان الله تعالى عليهم رأوا منكراً فبادروا بالإنكار، فبعض العلماء يقول: كيف يبادرون بالإنكار والرسول موجود؟! لماذا لم يسألوا رسول الله؟! والرسول رآه كما رأوه هم، فهل هذا من باب: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات:١] ؟ وهل يجوز لهم أن يتقدموا بالإنكار على هذا المنكر بين يدي رسول الله وهم لم يستأذنوه؟ الجواب: إن الرسول ﷺ قد أذن لهم وقال: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده) ، وهذا الأعرابي فعل منكراً، فهم عندهم إذن بتغيير المنكر، ولكن لم يأتوا بالطريقة الحكيمة التي كان ينبغي أن ينصح بها هذا الأعرابي، ويراعى لجهالته.

على كل داعية، وعلى كل مسلم إذا رأى منكراً أن ينظر إلى جوانب متعددة، ويتبع البصر بالبصيرة، فينظر ماذا يترتب على هذا المنكر لو أنكره: هل سينتهي أم سيأتي منكر أشد؟ فإن كان سينتهي فليغيره بيده أو بلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، فإن علم بخبرته أو ببصيرته أن الإنكار لهذا المنكر سيأتي بمنكر أكبر، فيكتفي بالأقل، ولا يزيد المنكر منكراً، وعلى هذا قالوا: إن مبادرة الصحابة بين يدي رسول الله ليست تقدماً على بين يدي رسول الله، فالرسول ﷺ أقرهم على إنكار المنكر، ولكنه أنكر عليهم الطريقة التي أنكروا بها، فقال: (لا تزرموه) يعني: علموه برفق؛ لأنه جاهل، ثم دعاه ﷺ وأخبره برفق أن المساجد بنيت لذكر الله وما والاه.