Skip to content

شرح بلوغ المرام لعطية سالم حكم الصلاة بين الأذان الأول والثاني يوم الجمعة

شرح بلوغ المرام لعطية سالم

عطية سالم

Printed page ٣١/ ٧

حكم الصلاة بين الأذان الأول والثاني يوم الجمعة

مسألة: من كان جالساً في المسجد ثم يقوم ويصلي ركعتين بين الأذان الأول والثاني الذي تصح فيه الصلاة، هل هذا مشروع؟ هذه المسألة مستجدة، وقد سئل ابن القيم عن ذلك، فقال كلمة أود ألا يستعملها طالب علم: من ظن أنها سنة فهو أجهل من حمار أهله، وسئل عنها ابن تيمية ﵀ -وهو شيخه- فكتب فيها رسالة وهي موجودة ضمن المجموع، وكان جواب ابن تيمية ﵀ جواب داعية، وأنا أقول: إن في هذه الرسالة فلسفة الدعوة، وحكمة الداعي؛ فقال ﵀: ليعلم كل إنسان أن تلك الصلاة لم تكن موجودة على عهد النبي ﷺ، ولا عهد أبي بكر ولا عمر، ولكنها وجدت في عهد عثمان؛ لأن عثمان هو أول من أنشأ هذا الأذان، وكان في عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر أذان واحد عند دخول الوقت، وكان بلال عندما يذهب يسوي الصفوف يقول للرسول ﷺ في غير الجمعة: لا تسبقني بآمين، وكان في يوم الجمعة يفرغ من الأذان على سطح المسجد أو البيت المقارب له، ويشرع الإمام في الخطبة، وجاء في صحيح البخاري في باب: رجم المرأة، أن عمر لما جلس على المنبر وفرغ المؤذن من الأذان قام يخطب.

إذاً: في عهد النبي ﷺ، وعهد أبي بكر وعمر كان أذاناً واحداً، وحينما يفرغ المؤذن وقبل أن ينزل من السطح يشرع الخطيب في الخطبة، فما كان هناك وقت يمكن لإنسان أن يصلي فيه، وإنما وجد الوقت حينما جاء عثمان رضي الله تعالى عنه وأوجد الأذان الأول، وأصبح هناك أذانان.

فـ ابن تيمية رحمه الله تعالى ورضوان الله تعالى عليه، وجزاه الله أحسن الجزاء في هذه الحكمة في الدعوة قال: ينبغي لطالب العلم وقد علم ذلك ألا يفعلها في نفسه، وإذا رأى من يفعلها فماذا يكون الحال؟ لينظر: إن كان ممن يظن فيه قبول النصيحة بين له، وإن كان يخشى إن هو بين له أن يجفوه ويتهمه بمحاربة السنة أو الصلاة فالترك أولى، وليلتمس له عذراً من قول رسول الله ﷺ: (بين كل أذانين صلاة) ، والأذان الأول الذي شرعه عثمان دخل في حيز المشروعية؛ لأنه مشروع من خليفة راشد، والرسول ﷺ قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) ، فما أوجده عثمان رضي الله تعالى عنه أصبح مشروعاً لأنه سنة خليفة راشد.

يهمنا في هذا التوجيه الكريم: أخذ العذر لمن يصلي في ذلك الوقت.