شرح بلوغ المرام لعطية سالم
صحة صلاة الفاضل خلف المفضول
ثم كونه ﷺ -وهو سيد الرسل ونبي الأمة- يصلي خلف فرد من أفراد الأمة، يؤخذ منه صحة قالوا: تصح صلاة الفاضل خلف المفضول إذا كان المفضول أهلاً للصلاة، كما فعل النبي ﷺ بالصلاة خلف عبد الرحمن بن عوف في هذه الحالة، ثم لما سلم الإمام نهض رسول الله ﷺ فأتم ما كان باقياً عليه، وهذا تأييد لما جاء عن معاذ ﵁.
وذلك أنهم إذا كانوا في الصلاة وجاء المسبوق سأل من في نهاية الصف: كم صليتم؟ فيشير إليه بيده، ركعة أو ركعتين، فيصلي وحده وهو قائم في الصف ما فاته من الصلاة، ثم يتابع الإمام فيما بقي، فإذا سلم الإمام سلم؛ لأنه أتى بما فاته ثم تابع الإمام فيما تبقى، فيكون قد أتم صلاته.
فقال معاذ: لأن آتي فأجد النبي ﷺ على حالة إلا وافقته فيها، فجاء مسبوقاً والنبي ﷺ قد صلى من صلاته شيئاً، فتابعه على ما هو عليه، فلما سلم النبي ﷺ قام معاذ وأتى بما كان قد فاته، وقد عرف من نفسه -دون أن يسأل أحداً- ما فاته من الصلاة، فلما رأى النبي ﷺ ذلك قال: (إن معاذاً قد سن لكم في الصلاة سنة فخذوها) ، وأصبح من بعد تلك الحادثة أن المسبوق يأتي فيدخل مع الإمام على ما هو عليه، وهكذا فعل النبي ﷺ! دخل مع الإمام على ما هو عليه، ثم بعد أن سلم الإمام قام وأتم ما فاته من الصلاة، وهي الركعة الأولى؛ لأن الصلاة كانت صلاة الصبح.
قوله: (فزعوا) ، أي: لأن هذا أمر عاطفي كما أشرنا، وكانوا يحبون أن تكون الإمامة لرسول الله، وفزعوا أن يكون الرسول مأموماً لواحد منهم.