Skip to content

شرح بلوغ المرام لعطية سالم حسن عشرة النبي ﷺ لنسائه

شرح بلوغ المرام لعطية سالم

عطية سالم

Printed page ٢١٣/ ٨

حسن عشرة النبي ﷺ لنسائه

وهنا زيادة بيان من واقع حياة النبي ﷺ في بيته، وهذا واجب؛ لأن الله ﷾ جعل رسوله أباً وزوجاً ويمشي في الأسواق، ويبيع ويشتري ويرهن، وكل ما هو من حاجات البشر كان يصنعه؛ ليكون أسوة للناس، ولاسيما في بيت النبوة الطاهر حينما تقع الحوادث، وتجري الأمور على سنن البشر كيف لرسول الله ﷺ أن يعالجها؟ لقد شاهدنا من عظماء الرجال إذا كانت عنده ثلاث نسوة أو أربع يحتاج إلى إدارة معونة على سياسة تلك الأخرى، وهذا ﷺ له تسع نسوة، مع الفارق في النوعية؛ لأن زوجات رسول الله أمهات المؤمنين لسن كبقية الناس، فهن يتميزن بحسن السمع والطاعة، وخالص الحب والوفاء لرسول الله ﷺ.

وقبل ذلك أريد التنبيه على موضوع قد التبس على بعض الإخوة من قبل، ولعلاقته بالعقائد وآيات الصفات، وأحب أن يصحح أولئك الإخوة مفاهيمهم: حينما ذكرنا موضوع السماء، وأنها سبع سماوات ومن الأرض مثلهن، وإثبات أن السماء جرم من النصوص كقوله سبحانه: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ﴾ [الذاريات:٤٧] ، وقلنا: (بأيد) يعني: بقوة، ولكون اللفظ (أيد) يحتمل جمع يد ويحتمل القوة، فبعض الناس يظن أن ذلك جمع يد، وأنه من الصفات لا، فالله ﷾ يقول: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ﴾ [ص:١٧] وهل كان ﵇ عنده مجموعة من الأيدي أو يدان فقط؟ اثنان فقط.

إذاً: الأيد: أي: القوة.

القاعدة: أن كل ما جاء في كتاب الله فيما يتعلق بصفات المولى ﷿ على ما يريد، إنما يأتي مضافاً إليه، كقوله: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس:٧١] ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر:١٤] ، فهذا يكون بالإضافة إلى الله ﷾، فهو من باب الصفات، ومجرى آيات الصفات على ما عليه سلف الأمة، آمنا بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وليس هذا موضوع تحقيق ما يتعلق بالعقيدة، ولكنه تصحيح لمفاهيم بعض الإخوة الذي ظن بالاشتراك باللفظ بين جمع يد وبين القوة، فهي هنا: ((بنيناها بأيد)) بقوة، وهو المناسب أيضاً لبناء السماء، هذا الجرم العظيم، مسيرة خمسمائة عام سمكها، وسقف المسجد ربما كان سمكه خمسين سنتيمتر، أقل من المتر، وهذه مسيرة خمسمائة عام! أين موقع العقل في مثل هذا؟!