شرح بلوغ المرام لعطية سالم
حديث أنس بن مالك في آداب دخول الخلاء
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: فعن أنس بن مالك ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء وضع خاتمه) أخرجه الأربعة، وهو معلول] .
أنس رضي الله تعالى عنه يروي هذا الحديث لأنه كان خادم رسول الله ﷺ، وخادمه ملازمه في بيته، فهو أدرى بتلك الأمور الداخلية، فليس كل الناس سيحضرون دخوله ﷺ الخلاء، وهنا لما كان أنس هو الذي يرويه -وأنس خادمه في بيته- يكون ذلك قرينة على أن هذا خلاء البيت.
وتذكر كتب السيرة أن الرسول ﷺ كان عنده بيت خلاء فيما بين حجرة عائشة وحجرة فاطمة، وكان يقضي حاجته فيه، وقيل: فوق السطوح إلى غير ذلك، والصحيح أنه كان أسفل ما بين حجرة عائشة وفاطمة داخل الحاجز الحديدي الأخضر الموجود الآن، وكان يقضي فيه حاجته.
وكانوا العرب قبل ذلك تأنف أن تبني مراحيض أو تقضي الحاجة محل السكنى، وكانت تأخذ المناصع -كما يقال- وهو الخلاء البعيد عن البيوت، وإلى الآن ربما يوجد في بعض القرى في بعض البلاد الإسلامية أنهم يستقذرون أو يستبعدون أو يتحرجون أن يجعلوا بيوت خلاء في داخل البيوت، ويذهبون ويخرجون فيقضون حوائجهم في الخلاء، ثم اتخذت بيوت الخلاء في البيوت حفاظاً على القعود والتكشف وغير ذلك.