Skip to content

شرح بلوغ المرام لعطية سالم المواطن التي لا يصح فيها ذكر الله

شرح بلوغ المرام لعطية سالم

عطية سالم

Printed page ٢٥/ ٣

المواطن التي لا يصح فيها ذكر الله

وقولها رضي الله تعالى عنها: (على كل أحيانه) يقولون: هذا للغالب، كما في قوله سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران:١٩١] أي: أن الغالب عليهم أنهم يذكرون الله في كل لحظة، وقد خصص هذا العموم: (على كل أحيانه) بحالات ومواطن لا يصح فيها ذكر الله مطلقاً، منها: قضاء الحاجة، فلا يجوز لإنسان أن يذكر الله وهو يقضي حاجته في الخلاء أو إذا كان في داخل بيت الخلاء ولو لم يكن يقضي حاجته، وكذلك عند الجماع، فتلك حالات لا يجوز لإنسان أن يذكر الله في أثنائها، وأما قبل أن يتلبس بها فنعم؛ لأنه جاء عنه ﷺ: (أنه كان إذا دخل الخلاء -يعني: أراد الدخول- قال: اللهم! إني أعوذ بك من الخبْث -أو الخبُث- والخبائث) فالخبْث: جميع خبيث، والخبائث: جمع خبيثة، قيل: من الخبث وهو دون الخير، والخبُث الذين هم الشياطين، فكان ﷺ يستعيذ بالله عند إرادة دخول الخلاء بهذه الكلمات، أما إذا دخل فلا.

بل إنه ﷺ نهى عن ذلك وقال: (إذا تغوط الرجلان فلا يحدث أحدهما الآخر) وسيأتي في باب آداب قضاء الحاجة: (إن الله يمقت على ذلك) .

إذاً: منتقض الوضوء لا يمنع من ذكر الله، وهذا الذي جعل المؤلف يسوق حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في باب نواقض الوضوء.