شرح بلوغ المرام لعطية سالم
حكم السواك
قال (لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء) وفي رواية: (عند كل صلاة) .
الرواية عندنا هنا: (مع كل وضوء) ، يقولون: كان الوضوء في السابق لكل صلاة أحدث أم لم يحدث، إلى أن طاف النبي ﷺ بالكعبة عام الفتح، فصلى عدة صلوات بوضوء واحد، فسأله عمر رضي الله تعالى عنه، فقال: (يا رسول الله! رأيتك تفعل شيئاً ما كنت تفعله من قبل، قال: عمداً فعلته يا عمر) أي أنه جمع عدة صلوات بوضوء واحد، وأصبح الأمر كما في الحديث: (لا يقبل الله صلاة من أحدث إلا بوضوء) ، وأصبح الوضوء لمن أحدث، أما إذا توضأ وبقي على وضوئه ولم يحدث ناقض للوضوء فإنه يصلي بالوضوء الواحد عدة صلوات.
فكان في السابق كل صلاة لها وضوء، فيبقى قوله: (مع كل وضوء) و (مع كل صلاة) متلازمان، وينبه بعض العلماء أن ظاهر هذا النص أن الشخص لو توضأ للطواف، أو توضأ لقراءة القرآن، أو توضأ لذكر الله، أو توضأ لنافلة وهو متطهر يشمله هذا الحديث: (مع كل وضوء) .
فالسواك مطلوب مع كل وضوء، سواءٌ أكان هذا الوضوء لصلاة أم لذكر.
فهذا ما يدل عليه هذا الحديث، والجمهور على أن السواك سنة في الوضوء، وذهب بعض العلماء -من غير الأئمة الأربعة- فقال: هو واجب.
وقيل: واجب في ذاته، وقيل: واجب في الوضوء وشرط في صحة الصلاة، فمن لم يستعمل السواك عند الوضوء لا تصح صلاته، وهذا -كما قالوا- شاذ وغريب، ولكنه مع ظاهر النص.
والجمهور على أن السواك مندوب إليه لهذا الحديث؛ فإنه لولا المشقة لأوجبه ﷺ عليهم، فإذا انتهى الوجوب لوجود المشقة بقي الندب، والله تعالى أعلم.