Skip to content

دروس للشيخ علي القرني صلة النبي ﷺ لأخته من الرضاع

دروس للشيخ علي القرني

علي القرني

Printed page ٤٦/ ٢٦

صلة النبي ﷺ لأخته من الرضاع

هاهي الشيماء بنت الحارث أخت رسول الله ﷺ من الرضاع؛ أرضعته وإياها حليمة السعدية في بادية بنى سعد، وبعد أربعين سنة من الفراق بين الأخ وأخته، حيث افترقا وهما صغيران، سمعت به أنه انتصر ﷺ وانتصرت دعوته وهو بـ المدينة، فانتقلت من بادية بني سعد في الطائف تقطع الفيافي والقفار والصحاري التي يبيد فيها البيد، ويضيع فيها الذكي والبليد، حتى جاءت إلى المصطفى ﷺ هناك، وبينا هي هناك والنبي ﷺ في وسط جيشه؛ يدبر شئون الأمة ويصرف الجيوش، جاءت إلى أحد الصحابة تستأذنه لتدخل على رسول الله ﷺ، فقالت: أنا الشيماء بنت الحارث أرضعتني أنا ورسول الله ﷺ حليمة السعدية فاستأذنوه لأدخل عليه، فأخبروا النبي الله ﷺ وكان جالساً في شئون الأمة يصرفها، قالوا: فذرفت عيناه الدموع ﷺ، تذكر الوشيجة والعلاقة، وتذكر رضعات كانت بينه وبينها قبل أربعين عاماً، قالوا: ذهب إليها يستقبلها ويعانقها عناق الأخ لأخته بعد فراق أربعين عاماً، ويسألها ما حالها: كيف حالك يا شيماء؟ مرحباً بك يا شيماء! يقولون: ويظللها ﷺ من الشمس، ويجلسها في مكانه ليعلم الناس كيف يصلون أرحامهم ﷺ وجلست معه وسألها عن رَبْعِها وعن أهلها وعن أخواتها، وما كان منه ﷺ بعد ذلك إلا أن قال لها: يا شيماء! إن شئت أن تعيشي معي فأختي الحياة حياتي والموت موتي، وإن شئت أن ترجعي لأهلك فذلك لك.

قالت: بل أرجع لأهلي، فقام ﷺ فجهزها بقطيع من الإبل، وبأرزاق معها؛ لِيُعَلِّمَ الناس صلة الأرحام لتعود إلى بادية بني سعد.

فأين الذين قطعوا عماتهم؟! وأين الذين قطعوا خالاتهم؟! وأين الذين قطعوا أمهاتهم؟! ما حال هؤلاء يوم يقفون بين يدي الله ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد:٢٢ - ٢٣].

فأي الغاديين أنت؟

وكل يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها.