دروس للشيخ علي القرني
استشارة النبي لبعض أصحابه
دخل ﷺ يستشير بعض أقاربه، استشار علياً ﵁ قاضي قضاة الدنيا وهو منه بمنزلة هارون من موسى، فقال علي: [[يا رسول الله! لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسلها تصدقك فو الله ما عهدناها كاذبة]].
قد قيل ما قيل إن صدقاً وإن كذباً فما اعتذارك من قول إذا قيل
ذهب ﷺ بعده إلى أسامة، حبه وابن حبه، إلى المولى الذي رفعه الإسلام، فيعرض النبي ﷺ الأمر وعُمْر أسامة أربع عشرة سنة، فيقول أسامة -وهو يعرف من هي عائشة ﵂: [[يا رسول الله! أهلك أهلك، والله ما نعلم عنهم إلا خيراً، والله إنها صوامة قوامة بارة رشيدة، فاسأل جاريتها يا رسول الله!]]
فيذهب ﷺ إلى الجارية التي معها في البيت واسمها بريرة، فتقول: [[والله يا رسول الله ما علمت عن عائشة إلا خيراً، أحمي سمعي وبصري، إنها صوامة قوامة، والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمراً أعيبه أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله]] والداجن هي الشاة التي تربى في البيت.
قام ﷺ على المنبر، وشكى إلى الناس ما لقيه من المنافقين في عرضه، ما لقيه من اتهامات جريئة في دعوته، شكي من عبد الله بن أبي رأس الضلالة، وعمود الجهالة، المريد التدمير لهذا الدين، فكان مما قاله ﷺ: ﴿ما بال رجال يؤذونني في أهلي ويقولون عليهم غير الحق، والله ما علمت منهم إلا خيراً﴾ فقام الأوس والخزرج فكادوا يقتتلون على اختلاف بينهم في المسجد دفاعاً عن الرسول الله ﷺ.
هدأ ﷺ الأوضاع، وعاد إلى عائشة في بيت أبيها ليجلس معها مجلس التحقيق والمحاكمة، إما أن تعترف وتتوب إلى الله، وإما أن تتبرأ من هذا، وإما أن يعلن الله توبتها من فوق سبع سماوات.
جلس ﷺ قالت عائشة: وما جلس بعدها إلا ذاك المجلس، وجاء الفرج من مفرج الكروب ومنفس الهموم، قالت: ومعي أبي وأمي ونساء يبكين معي يشاركنني مصيبتي.
فلابد من شكوى إلى ذي قرابة يواسيك أو يسليك أو يتوجع