Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني حقوق المرأة على الرجل

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٣٣٩/ ٢٢

حقوق المرأة على الرجل

السؤال

أخت تقول: نرجو من شيخنا الفاضل أن يلقي ولو كلمة بسيطة عن معاملة الرجل لأهله، ولو لم يكن ذلك مقاماً له، ولكن الحاجة ماسة لذلك، وخاصة في هذا الجمع

الجواب

كلكم أو غالبكم يعلم حق المرأة على الرجل، والله ﷿ ذكر ذلك في كتابه: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:٢٢٩] هناك نصوص كثيرة، ومنها قوله ﷺ: ﴿الله الله في النساء! إنهن عَوان عندكم﴾ أي: أسيرات، وقال ﷺ: ﴿خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي﴾ وقال في حَجة الوداع: ﴿استوصوا بالنساء خيراً﴾ إلى غير ذلك من النصوص، إذا عُلِمَ هذا، فحق المرأة على الرجل حقوق كثيرة:

أول الحقوق: أن يعينها على طاعة الله ﷿، وأن يسلك بها الطريق المستقيم، وأن يوفر لها الإسلام الذي يريده الله في البيت، وألا يضيق عليها في عبادتها وفي سلوكها إذا أرادت الله ﷿ والدار الآخرة.

ومن الحقوق: حق الإنفاق أن ينفق بالتي هي أحسن؛ من كسوة، ومطعم، ومسكن طيب.

ومن الحقوق: أن يعطيها شيئاً من وقته، ومن سماحته وخُلُقه ووجهه وبذله وعطائه، كما كان يفعل ﷺ تُسأل عائشة عنه، فتقول ﵂ وأرضاها: ﴿كان إذا دخل علينا، دخل بسَّاماً، ضحاكاً، دعوباً، قريباً﴾.

في: (صحيح البخاري) في الأدب يقول ﷺ: ﴿إني لأعلم رضاكِ من غضبكِ قالت: بماذا، يا رسول الله؟ قال: إذا غضبتِ قلتِ: لا ورب إبراهيم، وإذا رضيتِ قلتِ: لا ورب محمد قالت: والله ما أهجر إلا اسمك﴾.

لا تحسبوا نأيَكم عنا يغيرنا إذ طالما غير النأي المحبينا

بِنْتُم وبِنَّا فما ابتلت جوانِحُنا شوقاً إليكم ولا جفَّت مآقينا

هذا بيته ﷺ يقيمه على هذا المستوى الرفيع من حسن التعامل، يأتي صلى الله عليه سلم، فيقطع اللحم مع زوجته، يَقُمُّ البيت، ويخصف النعل، ويقف معهن في حوائجهن، ويسأل عن المريضة من نسائه ﷺ، قريباً حبيباً كأن اختصاصه تربية الأسرة؛ مع العلم أنه متكامل في كل اتجاهات الحياة، وأبوابها ﷺ.

فهذه وصيتي لإخواني، ولعلها أن تكون بالغة منتهاها.