Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني شرح صدر حديث الغربة

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٣٣٩/ ٤

شرح صدر حديث الغربة

يقول ابن عمر ﵄: ﴿أخذ ﷺ بمنكبيَّ، وفي لفظ: بمنكبِي﴾.

ولكن الأخذ بالمنكب فيه دلالة وأي دلالة، فقد كان ﵊ حبيباً إلى القلوب

كان سهلاً إلى الأرواح

كان ليناً كما وصفه الله بقوله سبحانه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:١٥٩].

وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤].

وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١٢٨].

كان ربما شبك أصابعه بأصابع أحد الصحابة، ليُظهِر الأُنس والوداد والقرب، يقول معاذ كما في: سنن أبي داود بسند صحيح: ﴿أخذ ﷺ بيَدِي، فقال: يا معاذ! والله إني لأحبك﴾ انظر! ما أحسن القسم! ﴿والله إني لأحبك، لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك﴾ جاءه جرير بن عبد الله البجلي، فقال: ﴿يا رسول الله! أنا رجل لا أثبت على الخيل، فضرب في صدره، وقال: اللهم اجعله هادياً مهدياً﴾ فثبت على الخيل بإذن الله، أيُّ حبٍّ؟

وأيُّ سِعَةِ خاطرٍِ؟

وأيُّ فيضٍ من الحنانِ تركه في الدنيا ﵊؟!

كان ابن عمر في تلك الفترة شاباً، والشاب تضره نفسه عُجْبٌ وزَهْوٌ ولِبْسٌ وعطرٌ وطِيبٌ وأخذٌ وعطاءٌ وتناولٌ وتداولٌ لكن لقنه ﷺ درساً لا ينساه، قال: ﴿أخذ بمنكبَيَّ، فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل﴾ وهذا ترقٍ عند المحدِّثين.