دروس الشيخ عائض القرني
شرح صدر حديث الغربة
يقول ابن عمر ﵄: ﴿أخذ ﷺ بمنكبيَّ، وفي لفظ: بمنكبِي﴾.
ولكن الأخذ بالمنكب فيه دلالة وأي دلالة، فقد كان ﵊ حبيباً إلى القلوب
كان سهلاً إلى الأرواح
كان ليناً كما وصفه الله بقوله سبحانه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:١٥٩].
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤].
وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١٢٨].
كان ربما شبك أصابعه بأصابع أحد الصحابة، ليُظهِر الأُنس والوداد والقرب، يقول معاذ كما في: سنن أبي داود بسند صحيح: ﴿أخذ ﷺ بيَدِي، فقال: يا معاذ! والله إني لأحبك﴾ انظر! ما أحسن القسم! ﴿والله إني لأحبك، لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك﴾ جاءه جرير بن عبد الله البجلي، فقال: ﴿يا رسول الله! أنا رجل لا أثبت على الخيل، فضرب في صدره، وقال: اللهم اجعله هادياً مهدياً﴾ فثبت على الخيل بإذن الله، أيُّ حبٍّ؟
وأيُّ سِعَةِ خاطرٍِ؟
وأيُّ فيضٍ من الحنانِ تركه في الدنيا ﵊؟!
كان ابن عمر في تلك الفترة شاباً، والشاب تضره نفسه عُجْبٌ وزَهْوٌ ولِبْسٌ وعطرٌ وطِيبٌ وأخذٌ وعطاءٌ وتناولٌ وتداولٌ لكن لقنه ﷺ درساً لا ينساه، قال: ﴿أخذ بمنكبَيَّ، فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل﴾ وهذا ترقٍ عند المحدِّثين.