Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٣١٩/ ٢١

حث النبي على كفالة البنات خاصة

فهذه المرأة لما خرجت، سأل ﷺ عائشة عنها، قالت: هذه المرأة أعطيتها تمرة فقسمتها بين ابنتيها، فقال ﵊: ﴿من ولي من هذه البنات شيئاً فأحسن إليهن كن له ستراً من النار﴾ والبنات أمرهن عجيب، أضعف الناس قلوباً، وأكثر الأحاديث في البنات وتربية البنات؛ لأن الرجال أشداء وأقوياء، وباستطاعتهم إذا كبروا أن يشبوا ويقوموا بأنفسهم، أما البنات فلا بد لهن بعد الله من راعٍ.

ولذلك يقول ﵊: ﴿من عال جاريتين فرباهن وأدبهن وأحسن تربيتهن، ثم زوجهن، كان جاري في الجنة﴾ ويقول: ﴿أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين﴾ ويشير ﷺ بإصبعيه.

والعجيب أن الله تعالى رزق الرسول ﷺ البنات وكبرن معه أكثر من الأولاد، فالأولاد لم يستمروا في حياته ﷺ كثيراً، فكان له أربع ﵊: فاطمة أصغرهن، وأم كلثوم، وزينب، ورقية، والثلاث توفين في عهده ﷺ وفي حياته، وبقيت فاطمة بعده ستة أشهر.

قال بعض العلماء: من الحكمة في ذلك ألا يجدن خصاصة بعده ﷺ، أو فقراً، أو مسكنة، أو أذى، أو شراً، فتوفين قبله ﷺ، ثم لحقت فاطمة؛ لأن الرسول ﷺ لما حضرته سكرات الموت، كانت فاطمة تقول -كما في البخاري - ﴿واكرب أبتاه، قال: ليس على أبيك كرب بعد اليوم﴾ فأسر إليها كلمة، فقال ﵊: ﴿أنتِ أول الناس لحاقاً بي﴾ وقيل: أول أهلي لحاقاً بي، فسرت بهذه الكلمة، وقال: ﴿ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين﴾.

فقال ﵊: ﴿من ولي من هذه البنات شيئاً فأحسن إليهن، كنَّ له ستراً من النار﴾.